وقال تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم: 9] ، قال مجاهد: «لو تركن إلى آلهتهم، وتترك ما أنت عليه من الحق فيمالئونك» [1] .
وفي تفسير سورة (الكافرون) قال ابن كثير: «قيل: إنهم من جهلهم دعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عبادة أوثانهم سنة، ويعبدون معبوده سنة؛ فأنزل الله هذه السُّورة، وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيها أن يتبرَّأ من دينهم بالكلية [2] ، وكم من شخص لم يكن بينه وبين الإسلام إلا قاب قوسين أو أدنى، لكن رفيق السوء منعه من الهداية التي هي سبب لسعادة العبد في الدارين.
ففي تفسير {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} [الفرقان: 27] قال السيوطي: «أخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدَّلائل بسند صحيح، من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما: أن أبا معيط كان يجلس مع النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة لا يؤذيه، وكان رجلًا حليمًا، وكان بقيَّة قريش إذا جلسوا معه آذوه، وكان لأبي معيط خليل غائب عنه بالشام، فقالت قريش: صبأ أبو معيط. وقدم خليله من
(1) رواه ابن جرير في تفسيره (23/ 534) .
(2) تفسير القرآن العظيم (8/ 507) .