الصفحة 49 من 109

والآخرة، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي، فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، قال مجاهد، رفعنا لك ذكرك يعني بالتأذين. وقيل: المعنى ذكرناك في الكتب المنزلة على الأنبياء قبلك، وأمرناهم بالبشارة بك، وقيل: رفعنا ذكرك عند الملائكة في السماء، وعند المؤمنين في الأرض، والظاهر أن هذا الرفع لذكره الذي امتن الله به عليه يتناول جميع هذه الأمور، وكذلك إخباره - صلى الله عليه وسلم - أن من صلى عليه واحدة صلى الله عليه بها عشرًا، وأمر الله بطاعته، واتباعه في آيات من كتابه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] ، {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7] .

وبالجملة فقد ملأ ذكره الجليل السماوات والأرضين، وجعل الله له من لسان الصدق والذكر الحسن والثناء الصالح ما لم يجعله لأحد من عباده، وما أحسن قول حسان - رضي الله عنه:

أغر عليه للنبوة خاتم ... من الله مشهود يلوح ويشهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت