الصفحة 34 من 109

عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ [الحج: 39 - 40] .

والثالث: أن خاطبهم في آخرها بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} [الحج: 77] ، والخطاب بذلك كله مدني، وأما الخطاب بـ (يا أيها الناس) فمشترك، ثم فرض عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم، دون من لم يقاتلهم، فقال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [البقرة: 190] ، ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة.

ومن هنا يتبين لك أن الجهاد والقتال كان على مراحل تدريجية في شريعته - صلى الله عليه وسلم -، فإنه كان محرمًا وقت ضعف المسلمين وقلتهم، ثم لما قويت شوكتهم أذن لهم به إذنًا دون إيجاب، ثم لما كانت الشوكة أشد، وأقوى، أمروا أمر إيجاب لمن بدأهم بالقتال، ثم أمروا أن يقاتلوا المشركين حتى يكون الدين كله لله.

وقد كان - صلى الله عليه وسلم - قائمًا بأنواع الجهاد كلها: جهاد الكفار، وجهاد المنافقين، وجهاد الشيطان، وجهاد النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت