عقلاء قريش، وسعوا في نقض هذه الصحيفة، وأخبرهم أبو طالب بمقالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما أخذوها، وجدوها كما أخبرهم، وهذه معجزة من معجزاته - صلى الله عليه وسلم -.
ثم لم يلبث أبو طالب أن مات، ثم ماتت خديجة زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك في عام واحد، فحزن - صلى الله عليه وسلم - عليهما حزنًا شديدًا، فسمي ذلك العام عام الحزن، واشتد أذى قريش للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج وحده إلى الطائف، يلتمس من ثقيف النصرة، فقصد عبد ياليل، ومسعودًا وحبيبًا، وهم إخوة بني عمرو بن عمير، وعندهم امرأة من قريش، من بني جمح، فدعاهم إلى الإيمان، وسألهم أن ينصروه على قومه، فقال أحدهم هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك.
وقال الآخر: ما وجد الله أحدًا يرسله غيرك!!
وقال الثالث: والله لا أكلمك أبدًا، إن كان الله أرسلك كما تقول فأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك الكلام، وإن كنت تكذب فما ينبغي لي أن أكلمك.
ثم أغروا به سفهاءهم وعبيدهم، يسبونه، ويضحكون به، حتى اجتمع عليه الناس، وألجئوه إلى