الصفحة 17 من 109

ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - مضى، واستمر في دعوته، وفي أمر الله، لا يرده شيء، ولا يثني عزمه كيد الكائدين، ولا معاندة المشركين.

فلما رأت قريش أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه من فراقهم، وعيب آلهتهم، ورأوا أن عمه أبا طالب قد حدب عليه، وقام دونه يحميه، ويحوطه، فلم يسلمه لهم، مشى رجال من أشراف أهل مكة من قريش إلى أبي طالب، فيهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس، وأبو سفيان، والعاص بن هشام، وأبو جهل، والعاص بن وائل، في جماعة معهم، فقالوا: يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسفه أحلامنا، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا، وإما تخلي بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه، فنكفيكه، فقال لهم أبو طالب قولًا رفيقًا، ورد عليهم ردًا جميلًا، فانصرفوا عنه.

وجاء في رواية السدى: أن أبا طالب بعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما دخل عليه، قال: يا ابن أخي؛ هؤلاء مشيخة قومك وسراتهم، وقد سألوك أن تكف عن شتم آلهتهم، ويدعوك وإلهك، قال: يا عم؛ أفلا ندعوهم إلى ما هو خير لهم، قال: وإلام تدعوهم؟ قال: أدعوهم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت