الأنفس والأموال. بل لا بد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي به تستقيم الأمور.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - حول هذه الآية: والاهتداء إنما يتم بأداء الواجب فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلال الضلال، وذلك يكون تارة بالقلب وتارة باللسان وتارة باليد [1] .
وقال سيد قطب - رحمه الله - ... وكلا والله إن هذا الدين لا يقوم إلا بجهد وجهاد، ولا يصلح إلا بعمل وكفاح. ولا بد لهذا الدين من أهل يبذلون جهدهم لرد الناس إليه وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ولتقرير ألوهية الله في الأرض، ولرد المغتصبين لسلطان الله مما اغتصبوه من هذا السلطان، ولإقامة تشريع الله في حياة الناس، وإقامة الناس عليها. لا بد من جهد بالحسنى حين يكون الضالون أفرادًا ضالين يحتاجون إلى الإرشاد والإنارة. وبالقوة حين تكون القوة الباغية في طريق الناس هي التي تصدهم عن الهدى وتعطل دين الله أن يوجد، وتعوق شريعة الله أن تقوم. وبعد ذلك تسقط التبعة عن الذين آمنوا، وينال الضالون جزائهم من الله حين يرجع هؤلاء وهؤلاء إلى الله {إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [2] [3] .
(1) الحسبة في الإسلام أو وظيفة الحكومة الإسلامية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 62. دار الكتاب العربي.
(2) سورة المائدة جزء من الآية [105] .
(3) طريق الدعوة في ظلال القرآن. سيد قطب. جمع وإعداد أحمد فائز ص 151 دار الأرقم بيروت ط 1394.