رفع الالتباس عن تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [1] . يخطئ كثير من الناس ويتصورون هذه الآية حجة لهم في رفع الحرج عنهم في عدم استطاعتهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا التزموا هم بأنفسهم. بل ربما دعاهم تصورهم هذا إلى تثبيط الناس؛ وإقعاد هممهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهذا مفهوم خطير وفيه ضرر كبير على الناس لأنهم بهذا التصور لا يهتمون بالناس ولا بإصلاحهم ولا أمرهم ولا نهيهم وإنما يهتمون بإصلاح أنفسهم فقط وهذا هو عين الخطأ المخالف لكتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهذا الفهم له خيوط قديمة إلا أن الخليفة الراشد - أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - أزال هذا المفهوم العالق بأذهان بعض الناس فقد دفعه هذا الأمر إلى أن يصعد المنبر ويقول: «يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ} الآية. وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب منه» [2] .
(1) سورة المائدة جزء من الآية [105] .
(2) رواه أبو داود في سننه. كتاب الملاحم. باب الأمر والنهي جـ 4 ص 122 حديث 4338. ورواه الترمذي في سننه. أبواب الفتن. باب ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر. جـ 3 ص 316 حديث 2257.