والرضا بالله تعالى يفتح بابًا عظيمًا هو حسن الخلق مع الله ومع الناس، وهو جماع الخير، وأساس صلاح العبد، وروح العبادة، والدليل على صدق الإيمان بالله تعالى، لذلك كانت وصية عمر بن الخطاب في الأمصار أما بعد: فإن الخير كله في الرضا، فإن استطعت أن ترضى، وإلا فاصبر [1] .
وأعظم ما يستجلب به الرضا عن الله تعالى: المعرفة الحقة بأسمائه وصفاته، ونعمه وآلائه في الكون عامة، وفي نفسه خاصة، «فالعلم بكمال صفات الله وجمالها وجلالها يورث الرضا بالله وقضائه» [2] .
وما مر من أسماء الله تعالى يزيد المرء رضًا عن الله؛ ذلك بأن العلم بالله تعالى رازقًا وهابًا يوسع على بعض خلقه، ويقدر على آخرين حكمة منه - يجعل المرء راضيًا عن الله في تدبير أمره، فيرفع الجزع عن نفسه، ويزيد تعلقه بربه، وينقاد لحكم الله تعالى ولو كان مخالفًا لمراد نفسه. {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة: 207] .
(1) انظر: السابق (2/ 239) .
(2) إتحاف السادة المتقين للزبيدي (9/ 646) .