الصفحة 33 من 82

محترمة فالأولى تركها لعدم ورودها عن الشارع، ولكونها يتوسل بها إلى غيرها من المحرم، ولأن الغالب على متعلقها أنه لا يحترمها ويدخل بها المواضع القذرة.

أما الرقى ففيها تفصيل:

فإن كانت من القرآن أو السنة أو الكلام الحسن فإنها مندوبة في حق الراقي لأنها من باب الإحسان ولما فيها من النفع، وهي جائزة في حق المرقي إلا أنه لا ينبغي له أن يبتدئ بطلبها فإن من كمال توكل العبد وقوة يقينه أن لا يسأل أحدا من الخلق لا رقية ولا غيرها، بل ينبغي إذا سأل أحدا أن يدعو له أن يلحظ مصلحة الداعي والإحسان إليه بتسببه لهذه العبودية له من مصلحة نفسه، وهذا من أسرار تحقيق التوحيد ومعانيه البديعة التي لا يوفق للتفقه فيها والعمل بها إلا الكمَّل من العباد.

وإن كانت الرقية يدعى بها غير الله ويطلب الشفاء من غيره فهذا هو الشرك الأكبر لأنه دعاء واستغاثة بغير الله.

فافهم هذا التفصيل وإياك أن تحكم على الرقى بحكم واحد مع تفاوتها في أسبابها وغاياتها" [1] [2] ."

(1) كتاب القول السديد في شرح كتاب التوحيد، الشيخ عبد الرحمن السعدي ـ رحمة الله تعالى عليه ـ.

(2) والرقية الشرعية لها ثلاثة شروط:

1 -... أن تكون من الكتاب، والسنة، فلا يجوز من غيرهما.

2 -... أن تكون باللغة العربية محفوظة ألفاظها مفهومة معانيها، فلا يجوز تغييرها على لسان آخر.

3 -... أن يعتقد أنها سبب من الأسباب لا تأثير لها إلا بإذن الله عز وجل، فلا يعتقد النفع فيها لذاتها بل فعل الراقي السبب والله هو المسبب إذا شاء (معارج القبول ج 1 ص 19 للشيخ حافظ ابن أحمد الحكمي ـ رحمة الله تعالى عليه ـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت