الصفحة 52 من 150

خلط الأزواد في السفر، وفضيلة جمعها في شيء عند قلتها في الحضر ثم يقسم» [1] .

وكان فقراء الصحابة - رضي الله عنهم - يغبطون الأغنياء أهل الدثور، لا لأنهم يتمتعون بأموالهم ويتنعمون، بل لكونهم يتصدقون بها وهم لا يجدون ما به يتصدقون، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء الفقراء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون، ويجاهدون ويتصدقون. قال: «ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله؟! تسبحون، تحمدون، وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين» ، فاختلفنا بيننا، فقال بعضنا: نسبح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونكبر أربعًا وثلاثين، فرجعت إليه، فقال: تقول: «سبحان الله

(1) شرح مسلم: 16/ 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت