الصفحة 50 من 150

حاجة المحتاج بتعرضه للعطاء، وتعريضه من غير سؤال، وهذا معنى قوله: «فجعل يصرف بصره» أي: متعرضًا لشيء يدفع به حاجته. وفيه: مواساة ابن السبيل، والصدقة عليه إذا كان محتاجًا، وإن كان له راحلة، وعليه ثياب، أو كان موسرًا في وطنه، ولهذا يعطى من الزكاة في هذه الحال، والله أعلم» [1] .

ومن صور مواساة الصحابة - رضوان الله عليهم - لإخوانهم، ما رواه البخاري عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى بجنازة ليصلي عليها، فقال: «هل عليه من دين؟» ، قالوا: لا، فصلى عليه ثم أتى بجنازة أخرى، فقال: «هل عليه من دين؟» قالوا: نعم، قال: «صلوى على صاحبكم» ، قال أبو قتادة: علي دينه يا رسول الله؛ فصلى عليه [2] .

وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال قدم علينا عبد الرحمن بن عوف، وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين سعد بن الربيع، وكان كثير المال، فقال سعد: قد علمت الأنصار أني من أكثرها

(1) شرح مسلم للنووي 12/ 259.

(2) رواه البخاري في كتاب الكفالة، باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع، برقم (2295) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت