وللصحابة - رضي الله عنهم - في المواساة القدح [1] المعلى، فكانوا كما وصفهم ربهم جلا وعلا: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] . وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: بينما نحن في سفر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء رجل على راحلة له، قال: فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من كان معه فضل ظهر [2] فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له» ، قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل [3] .
قال الإمام النووي - رحمه الله: «في هذا الحديث: الحث على الصدقة والجود والمواساة والإحسان إلى الرفقة والأصحاب، والاعتناء بمصالح الأصحاب. وأمر كبير القوم أصحابه بمواساة المحتاج، وأنه يكتفي في
(1) قال في الصحاح (2/ 394) : «القدح بالكسر، السهم قبل أن يُراش ويُركب نصله» .
(2) قوله - صلى الله عليه وسلم: «فضل ظهر» : أي: مركب فاضل عن حاجته، عون المعبود (7/ 11) .
(3) رواه مسلم في كتاب اللقطة، باب استحباب المواساة بفضول الأموال، برقم (4614) .