ذئبان جائعان، أرسلا في غنم، أفسد لها من حرص المرء على المال، والشرف لدينه» [1] ، رواه أحمد والترمذي.
قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله - «فهذا مثل عظيم جدًا ضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - لفساد دين المسلم بالحرص على المال والشرف في الدنيا، وأن فساد الدين بذلك ليس بدون فساد الغنم بذئبين جائعين ضاريين باتا في الغنم، وقد غاب عنها رعاتها ليلًا، فهما يأكلان في الغنم، ويفترسان فيها.
ومعلوم أنه لا ينجو من الغنم من إفساد الذئبين المذكورين والحالة هذه إلا القليل، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن حرص المرء على المال والشرف ليس إفساده لدينه بأقل من إفساد هذين الذئبين لهذه الغنم، بل إما أن يكون مساويًا، وإما أن يكون أزيد، يشير إلى أنه لا يسلم من دين المرء مع حرصه على المال والشرف في الدنيا إلا القليل، كما أنه لا يسلم من الغنم مع إفساد الذئبين المذكورين فيهما إلا القليل، فهذا المثل العظيم يتضمن
(1) رواه أحمد (15784) ، والترمذي في كتاب الزهد، برقم (2376) ، قال الألباني: (صحيح) .