[1] . وقد قال إسماعيل بن منصور: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن عطاء قال: حاضت امرأة وهي تطوف مع عائشة أم المؤمنين، فأتمت بها بقية طوافها هذا [2] . والناس إنما تلقوا منع الحائض من الطواف من حديث عائشة.
وقد دلت أحكام الشريعة على أن الحائض أولى بالعذر، وتحصيل مصلحة العبادة التي تفوتها إذا تركتها مع الحيض من الجنب، وهكذا إذا حاضت في صوم شهري التتابع لم ينقطع تتابعها بالاتفاق، وكذلك تقضي المناسك كلها من أولها إلى آخرها مع الحيض بلا كراهة بالاتفاق سوى الطواف وكذلك تشهد العيد مع المسلمين بلا كراهة بالنص، وكذلك تقرأ القرآن إما مطلقا وإما عند خوف النسيان، وإذا حاضت وهي معتكفة لم يبطل اعتكافها بل تتمه في رحبة المسجد.
قال ابن القيم: وسر المسألة: ما أشار إليه صاحب الشرع بقوله: «إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم» وكذلك قال الإمام أحمد: (هذا أمر بليت به) نزل عليها ليس من قبلها، والشريعة قد فرقت بينها وبين الجنب كما ذكرناه، فهي أحق بأن تعذر من الجنب الذي طاف مع
(1) "المجموعة": (26/ 207) .
(2) "إعلام الموقعين": (3/ 25) .