دار كرامته أن يطلب ذلك بالأسباب الموصلة إلى رحمة الله وعفوه ومغفرته ورضاه ومحبته. فبها ينال ما عند الله من الكرامة، إذ الله سبحانه وتعالى قد جعل الوصول إلى ذلك أسبابًا من الأعمال التي جعلها موصلة إليها، وليس ذلك موجودًا إلا فيما شرعه الله على لسان رسوله، وأخبر عنه رسوله أنه يقرب إلى الله، ويوجب رضوانه ومغفرته، وأنه مما يحبه الله، أو أنه من أحب الأعمال إلى الله عز وجل فقد قال تعالى: {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] . وقال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 156] . فالواجب على العبد البحث عن خصال التقوى، وخصال الإحسان التي شرعها الله في كتابه، أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - والتقرب بذلك إلى الله عز وجل فإنه لا طريق للعبد يوصله إلى رضى مولاه وقربه ورحمته وعفوه ومغفرته سوى ذلك] [1] .اهـ.
فأرجى الأعمال إلى الله بعد توحيده وإفراده بالعبادة الصلاة، فهي الركن الثاني من أركان الإسلام، كما جاء في الحديث: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» [2] ، وقال أيضًا - صلى الله عليه وسلم: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة
(1) المحجة في سير الدلجة 44 - 45.
(2) أخرجه البخاري في الإيمان 1/ 8 ومسلم في الإيمان رقم (16) وأحمد 2/ 120.