الصفحة 37 من 131

قال بعض أصحابِ الشافِعِيِ: فمن نذر زِيارة قبرِ النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - أنه يوفِي بِنذرِهِ وإِن نذر قبر غيرِهِ فوجهانِ. وكذلِك كثِيرٌ مِن العلماءِ يطلِق السفر إلى قبرِهِ المكرمِ، وعِندهم أن هذا يتضمن السفر إلى مسجِدِهِ؛ إذ كان كل مسلِمٍ لا بد إذا أتى الحجرة المكرمة أن يصلِي فِي مسجِدِهِ؛ فهما عِندهم متلازِمانِ. ثم مِن هؤلاءِ من يقول: المسلِم لا بد أن يقصِد فِي ابتِداءِ السفرِ الصلاةَ فِي مسجِدِهِ؛ فالسفر المأمور بِهِ لازِمٌ، وهؤلاءِ لم يسافِروا لِمجردِ القبرِ. ومِنهم من قال: بل السفر لِمجردِ قصدِ القبرِ جائِزٌ. وظن هؤلاءِ أن الِاستِثناء ليس لِخصوصِهِ؛ بل لِكونِهِ نبِيًّا، فقال: تقصر الصلاة فِي السفرِ إلى قبورِ الأنبِياءِ دون غيرِهِم. وحقِيقة الأمرِ: أن فِعل الصلاةِ فِي مسجِدِهِ مِن لوازِمِ هذا السفرِ؛ فكل من سافر إلى قبرِهِ المكرمِ لا بد أن تحصل له طاعةٌ وقربةٌ يثاب عليها بِالصلاةِ فِي مسجِدِهِ.

وأما نفس القصدِ فأهل العِلمِ بِالحدِيثِ يقصِدون السفر إلى مسجِدِهِ وإِن قصد مِنهم من قصد السفر إلى القبرِ أيضًا، إذا لم يعلم أنه منهِيٌّ عنه، وأما من لم يعرِف هذا فقد لا يقصِد إلا السفر إلى القبرِ، ثم إنه لا بد أن يصلِي فِي مسجِدِهِ فيثاب على ذلِك، وما فعله وهو منهِيٌّ عنه ولم يعلم أنه منهِيٌّ عنه لا يعاقب عليهِ؛ فيحصل له أجرٌ ولا يكون عليهِ وِزرٌ؛ بِخِلافِ السفرِ إلى قبرِ غيرِهِ، فإِنه ليس عِنده شيءٌ يشرع السفر إليهِ؛ لكِن قد يفعل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت