وزوال العلة، فبقي ذلك إلى يومنا هذا على ذكر الرسم، وإن زالت العلة [1] .
ويستفاد من ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بالبسملة في أول الدعوة، ولما استهزأ المشركون منه أسر بها، ولما هاجر إلى المدينة كان يجهر بها تارة ويسر أخرى، واختلفت الروايات بناء على ذلك، وحمل أحاديث الإسرار بها على ما بعد ذلك مع زوال العلة وعدم النسخ، وهو من باب الاختلاف المباح.
ويمكن حمل أحاديث الإسرار بها أيضًا على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يفتتح صلاته بسورة الحمد لا بلفظ {الْحَمْدُ} وفيه تمسك بظاهر الحديث، ويقال لسورة الفاتحة: سورة الحمد، ولا يقال لها: سورة البسملة.
قلت: والمتأمل في أحاديث أنس في الباب يجد أنها نقلت الإسرار والجهر، وكلاهما صح من طرق، فدل هذا على جوازهما معًا، وقد تمسك أهل كل بلد بما جاء في مذهبهم، وربما تعصبوا له، وهذه هي مذاهبهم في الجهر بالبسملة في الصلاة وغيرها:
(1) ... نقلًا من «الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد» بتصرف ج 3 ص 190.