فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 222

وهذه العبادة تقع من جميع الخلائق دون تسويف ولا عصيان ولا مخالفة، عدا الإنس والجن، فبعضهم يؤمن وبعضهم يكفر.

وهذه العبادة هي مقتضى أداء الأمانة التي عرضها الله على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها، وأشفقن منها، وعدم حمل الكائنات للأمانة، معناه أداؤها فورًا دون تأخير ولا تأجيل، كما هو شأن الإنسان الذي قبل ذلك.

(ب) وعبودية خاصة بالإنسان:

وهي عبادة المطيعين لربهم، المحبين له عن طواعية واختيار، وهو مقتضى حمل الأمانة والقيام بها، ولأن من الناس من يعصي الله ويخالف الغرض الذي خلق من أجله، فقد استثنى الله سبحانه من جميع الكائنات (الإنسان) وفي حكمه (الجن) فقال سبحانه: {وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ} أي: لا يسجد ولا يطيع ثم قال: {وَكَثِيرٌ} أي من الناس {حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} ، أما سائر الكائنات فإنها تطيع بلا استثناء {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} [النور: 41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت