وهذا من أصعب الأشياء، حتى على نفوس الشجعان.
فإن طاعنوه كان أول طاعونٍ ... وإن نازلوه كان أول نازلٍ
• وتكالبت عليه الأحزاب يوم الخندق من كلِّ مكان، وضاق الأمر وحل َّالكرب، وبلغت القلوب الحناجر، وزلزل المؤمنون زلزالًا شديدًا، فقام - صلى الله عليه وسلم -، يصلي ويدعو ويستغيث مولاه، حتى نصره ربُّه، وردَّ كيد عدوِّه، وأخزى خصومه، وأرسل عليهم ريحًا وجنودًا، وباءوا بالخسران والهوان.
• وما غزواته الكثيرة التي غزاها - صلى الله عليه وسلم - وسطّرتها كتب السير والمغازي والأحاديث الصحيحة التي تحدثت عن بسالته وشجاعته في المعارك التي خاضها ضد الكفار والمشركين واليهود- التي لم نذكر منها إلا النذر اليسير- ما هي إلا دليل صدق لا مرية فيه، يؤكد ويدلل على خلق الشجاعة والبسالة الذي كان يتحلى به ويتصف به - صلى الله عليه وسلم -.
• ولم تأخذه - صلى الله عليه وسلم - في الله عزَّ وجلَّ، لومة لائمٍ، فكان لا يهاب إلا الله عزَّ وجلَّ، وكان يجاهد بنفسه وماله لإعلاء كلمة الله تعالى؛ لتكون هي العليا، ولكي يظهر الحق ويزهق الباطل ويسحقه؛ فكان له - صلى الله عليه وسلم - ما أراد، ونصره الله عزَّ وجلَّ، وأعلى قدره وشأنه، وأظهر دينه على الأديان كلِّها.
• فإذا ذكرت الشجاعة ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا ذُكرت البطولة والبسالة ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
• وكانت قوته - صلى الله عليه وسلم - الجسدية عظيمة، تبلغ قوة ثلاثين رجلًا؛ فعن أبي قتادة، قال: حدَّثنا أنس بن مالكٍ - رضي الله عنه -، قال: كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، يدور