• فكان - صلى الله عليه وسلم - يخوض المعارك بنفسه ويباشر القتال بشخصه الكريم، يعرِّض روحه للمنايا، ويقدِّم نفسه للموت، غير هائب ولا خائف، ولم يفرَّ من معركة قط، وما تراجع خطوة واحدة ساعة يحمي الوطيس، وتقوم الحرب على ساق، وتشرع السيوف، وتمتشق الرماح، وتهوي الرءوس، ويدور كأس المنايا عل النفوس، فهو في تلك اللحظة أقرب أصحابه إلى الخطر، يحتمون أحيانًا به وهو صامد مجاهد.
لا يكترث بالعدوّ ولو كثر عدده، ولا يأبه بالخصم ولو قوي بأسه، بل كان يعدل الصفوف ويشجع المقاتلين ويتقدم الكتائب.
• فعن البراء - رضي الله عنه - قال: «كنَّا والله، إذا احمرَّ البأس نتَّقي به، وإنَّ الشُّجاع منَّا للَّذي يحاذي به- يعني النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -» [1] .
يكون أمام الخيل أول طاعنٍ ... ويضرب أخراها أذا هي ولت
• بل إن الفارس الشجاع صاحب المواقف المشهورة والوقائع المعروفة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -،يقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كنَّا إذا احمرَّ البأس، ولقي القوم
القوم؛ اتَّقينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما يكون منَّا أحدٌ أدنى من القوم منه» [2] .
(1) أخرجه مسلم (1776) ، وهو عند البخاري مختصرًا (4317) ، و (احمرَّ البأس وحمي) : كناية عند شدة الحرب.
(2) أخرجه أحمد (1349) ، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.