الصفحة 105 من 166

قال: فاعتنقه، فقبَّل بطنه.

فقال: «ما حملك على هذا يا سوَّاد؟» .

قال: يا رسول الله، حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمسَّ جلدي جلدك. فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخير ٍ [1] .

• ومع كمال عدله - صلى الله عليه وسلم - مع الخلق؛ فإنه كان يدعو ربَّه، ويقول: «اللَّهمَّ إنَّما محمَّدٌ بشرٌ؛ يغضب كما يغضب البشر، وإنِّي قد اتَّخذت عندك عهدًا لن تخلفنيه؛ فإيُّما مؤمنٍ آذيته أو سببته أو جلدته؛ فاجعلها له كفَّارةً وقربةً، تقرِّبه بها إليك يوم القيامة» [2] .

فهكذا كان إنصافه - صلى الله عليه وسلم - نفسه من أمته، مع عظيم مكانته في قلوب أصحابه، وما ذلك إلا تحقيقًا لكمال العدالة، وتمام القسط بين الناس.

• وقد كانت حياته - صلى الله عليه وسلم - الخاصة آية من آيات العدل البشري؛ عدلًا ملازمًا له في حلّه وترحاله؛ بل وهو على فراش الموت - صلى الله عليه وسلم -، بأبي هو وأمي وفداه نفسي وولدي!!

تقول عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يفضِّل بعضنا على بعضٍ في القسم من مكثه عندنا، وكان قل يومٌ إلَّا وهو يطوف

(1) أخرجه ابن إسحاق، كما في سيرة ابن هشام (2/ 266) ، ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (ق 303/ 1) ، وابن الأثير في أسد الغابة (2/ 332) ، وحسن الألباني إسناده في الصحيحة (2835) .

(2) أخرجه البخاري (6361) , ومسلم (2601) , من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، واللفظ لمسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت