صدقة الفقراء والمساكين، ولما مات وكان له ثلاثة أبناء ورثوه طمعوا واجتمعوا واتفقوا وحلفوا على ألاّ يكون لسائلم من بستانهم شيء وأنهم أولى منه واتفقوا ليلًا أنّهم مع أول الصباح سيخرجزن لقطاف محصول بستانهم حتى إذا حضر الفقراء نهارًا لم يجدوا شيئًا؛ ولكنّهم لمّا أقبلوا على جنتهم وجدوها قد أصابها طائفٌ وبلاءٌ من الله تبارك وتعالى حتى أنّهم شكوا أنّها غير جنتهم وفي النهاية آبوا وعادوا إلى ربهم. [1]
هذا نموذج من نماذج ذكر العصاة في القرآن الكريم يعكس طبيعة النفس الشحيحة وحالها مع النصح ودعوة الخير، وجزاء فعلها، ثمّ رحمة الله ولطفه بعباده إذا أنابوا إلى ربّهم وتابوا من سوء فعالهم، وتتضح فيه قصة أسرة من الأسر الغنية والتي كان لها أبٌ كريم قد نذر لفقراء ومساكين بلدته قسمًا من ريع مزرعته الثمينة الثمر، ولكنّ أبنائه كان في أنفسهم شيء من ذلك، وبعد مماته كانت فرصتهم لمنع الفقراء من مال الله"تعالى"وبيّتوا نية السوء لذلك بخلا ً وشحًا منهم ومنعًا لزكاة المال ومع موعظة أخيهم لهم إلا أنّهم لم يستجيبوا؛ فأرسل الله - عز وجل - على بستانهم بلاءًا كان سببًا في هلاكه فكان ذلك لهم درسًا اهتدوا بعده إلى جادة الصواب وعادوا إلى ربّهم تائبين نادمين.
(1) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ج 8/ص 213 - 215، وفي ظلال القرآن، سيد قطب ج 29/ص 3664 - 3666، والتحرير والتنوير، ابن عاشور ج 29/ 74 - 84.