فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 506

وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: هم المُحْتَكِرون [1] للطعام بمكة [2] . والإلحاد بالظلم يعمُّ جميع المعاصي فينبغي أن يحمل على عمومه ولا يخصص به شيء دون شيء إلا على جهة ... المثال" [3] . فابن الفرس ذكر أن لفظ الآية عام فينبغي إبقاؤه على عمومه , ولا يجوز تخصيصه بأحد المعاني الواردة في تفسيره؛ إذ"

لا دليل على تخصيص الآية. فالإلحاد معناه أن المراد به ما يكون ميلًا إلى الظلم , وهو محقق في جميع الآثام , فيعمُّ كل ميل وحَيْدَة عن الدين، ويدخل في ذلك دخولًا أوليًا الكفر بالله، والشرك به في

الحرم، وفعل شيء مما حرمه وترك شيء مما أوجبه؛ لذا رجَّح أئمة التفسير القول بالعموم كالإمام الطَّبَرِيّ حيث قال:"وأولى الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن مسعود وابن عباس من أنه معنيٌّ بالظلم في هذا الموضع كلُّ"

(1) الاحْتِكَار: جمع الطعام ونحوه مما يؤكل واحتباسُه انتظارِ وقتِ الغلاءِ به. ينظر: تهذيب , مادة (حكر) , ولسان العرب (4/ 208) , مادة (حكر) .

(2) أخرجه في أخبار مكة وما جاء فيها من , باب تعظيم الحرم وتعظيم الذنب فيه , (2/ 135) ، تحقيق: رشدي , دار الأندلس للنشر - بيروت , 1416 هـ. والفاكهي في أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

باب ذكر بيع الطعام بمكة وكراهيته من التشديد ...: د. عبد الملك عبد الله دهيش , دار خضر - بيروت , الطبعة الثانية 1414.

ولفظهما أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:"يا أهل مكة لا تحتكروا الطعام بمكة؛ فإن احتكار الطعام بمكة للبيع ... إلحاد". وذكره ابن الجَوْزِيّ في زاد المسير, والقُرْطُبِيّ في الجامع لأحكام القرآن (12/ 35) عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. ونسب الطَّبَرِيّ هذا القول , والبَغَوِيّ في معالم , وابن عطية في

المحرر الوجيز

(6/ 234) إلى حبيب بن أبي ثابت.

(3) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت