بتجارب الأمم، والتجربة أعون ما يستعين به العاقل على معرفة حاضره ومستقبله إذ الماضي لا سبيل إلى إيجاده مرة أخرى، فما ثمَّ إلا الحاضر والمستقبل، فإذا كان الرجل عاقلًا متأملًا، استفاد مما مضى لما هو حاضر ولما هو آتٍ، والعلماء يقولون: أنه يجوز أن نعلق بعض الأحكام على التجربة ,ويُستدل بذلك لما أخرجه الشيخان في الحديث الشهير في معراج النبي - صلى الله عليه وسلم - (لمّا فرض الله عليه وعلى أمته خمسين صلاة فمرَّ بموسى- عليه السلام- فقال له ماذا أعطاك ربك قال: أمرني بخمسين صلاة في اليوم والليلة فقال له: إن أمتك لن تستطيع وإنني جربت الناس قبلك وأنني عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسأله التخفيف) ,الشاهد: أنه- عليه السلام- قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - (إني جربت الناس قبلك، وإن أمتك لن تستطيع) .وفي صحيح مسلم من حديث جُزامة بنت وهب الأسدية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لقد هممت أن أنهي عن الغِيل فذكرت فارس والروم فإذا هو لا يضر أولادهم" (والغيل) أن يأتي الرجل امرأته وهي ترضع، أي وهي مرضعة وليس في حال إرضاعها، إنما وهي في فترة الرضاع، وهذا هو معنى الغِيل أو الغِيَال أو الغِيلَة ,وهذه الألفاظ كلها وردت في طرق هذا الحديث وفي غيره كحديث أسماء بنت يزيد عند أبي داود وغيره وحديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط وفي أحاديث أخري كحديث بن عباس بسند صحيح عند