فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 648

اليوم، خمس ساعات، ستسمع كم واحد في اليوم تسمع لخمسة، ستة، ومع هذا الجهد الكبير استطاع أن يؤلف ستمائة مؤلف وفي شتي فروع المعرفة، لم يترك شيء لا حديث، ولا فقه، ولا عربية ولا تاريخ، ولا تفسير ولا بلاغة ولا عروض، ولا أدب وغير ذلك إلا صنف فيه كتابًا وكتابين وثلاثة وأربعة، فنحن أمام رجل صاحب تجربة عريضة.

وأنا اخترت هذه الخاطرة لأنها تصلح أن تكون أول خاطرة في الكتاب لأنها آفة كلنا نعاني منها. يقول- رحمه الله-: (قد يَعرِضُ عند سماعِ المواعظ للسامِع يقظةٌ فإذا انفصل عن مجلسِ الذِكر عادت القسوة والغفلة، فتدبرت السببُ في ذلك، فَعَرفته ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك، فالحالة العامة أن القلبَ لا يكون على صفته من اليقظة عند سماع الموعظةِ وبعدها، لسببين:-

أحدهما: أن المواعظ كالسِيَاط، والسياط لا تُؤلِم بعد انقِضَائِها إِيلَامَهَا وقت وقوعها. ثانيها: أن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مُزَاحَ العِلَة، قد تَخَلَّى بجسمهِ وفكرهِ عن أسباب الدنيا، وأنصَتَ بحضور قلبه، فإذا عاد إلى الشواغلِ اجتَذَبَتهُ بِآفَاتِهًا، فكيف يصح أن يكون كما كان؟ وهذه حالة تَعُمُ الخلق، إلا أن أربابَ اليقظة يتفاوتون في بقاء الأَثَر، فمنهم من يَعزِم بلا تردد ويمضي من غير التفات، فلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت