مثل ما حدث من عائشة -رضي الله عنها- (دخلت صفية أو زينب على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت عائشة للنبي - صلى الله عليه وسلم - حسبك منها أنها قصيرة، فقال -عليه الصلاة والسلام لها- لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته) _أي لغيرت طعمه_ولما استطاع الناس أن ينتفعوا به. فهذا وصف، لكن عائشة -رضي الله عنها- قصدت أن تنتقص بهذا الوصف صفية أو زينب؛.
بخلاف ما إذا قال عالم الحديث أن هذا كذاب أو أن هذا سيء الحفظ أو أن هذا مختلط، الذي دفعه إلى ذلك هو صيانة حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل منه ما ليس فيه،.
فجرح الرواة لا يعد من الغيبة المحرمة بإجماع أهل العلم،.
لم يختلف أحد من أهل العلم الذين يرجع إلى قولهم في أن هذا إنما هو داخل في باب النصيحة وليس داخلًا في باب الغيبة المحرمة.
لكن الإمام البخاري -رحمه الله- كان يستخدم العبارات اللطيفة في مثل هذا ولا يستخدم العبارات القوية مثلما يستخدمها بقية الأئمة من شيوخه ومن أقرانه.
يقول محمد ابن أبي حاتم الوراق عن البخاري: ما اغتبت أحدًا قط منذ علمت أن الغيبة تضر بأهلها. أي أن يقصد تنقيص المغتاب، لكن الكلام في رواة الحديث كما قلنا ليس من هذا الضرب.
قال أبو جعفر الوراق: وكان أبو عبد الله يصلي في وقت السحر ثلاثة عشرة ركعة وكان لا يوقظني في كل ما يقوم