فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 241

.ـــــــــــــــــــــــــــــ الطائفة الرابعة قالت: إن كلام الله حروف، وأصوات قديمة أزلية كالكلامية، يعني كبعض أهل الكلام، فهم يقولون: كلام الله حروف وأصوات صحيح، لكنها قديمة أزلية، وهذا القول خطأ، فإن صفة الكلام قديمة النوع، حادثة الآحاد، فوصف القرآن بأنه قديم بمعنى أنه أزلي خطأ؛ لأن الله (يتكلم متى شاء، لم يزل متكلما، ويتكلم متى شاء، ولا يزال يتكلم، وبعض كلامه سيكون في يوم القيامة { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [1] وحينئذ فالقول وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ ذلك، وأنه لا يتعلق بالمشيئة كلام خاطئ، ترده هذه النصوص،

ويدل على ذلك قوله سبحانه: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [2] فدل إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ حصل بعد السماع، وأن السمع حصل بعد قولها، وقولها ليس

قديما قطعا، فدل ذلك أن بعض الكلام ليس قديما، وأن صفة الكلام وإن كانت قديمة لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ آحادها حادث، فإن الله يتكلم متى شاء لا مانع منه،

لا مانع له من صفة الكلام. الطائفة الخامسة: بعض هذه الطائفة يستدلون بقوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [3] قالوا: فدل ذلك على أنه قديم، إذ كونه في زبر الأولين، دليل على قدمه، أن هذا الكتاب { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (((} [4]

)يعني أن ذكر هذا الكتاب في زبر الأولين، ووصف هذا الكتاب والأخبار به، والبشارة به موجودة في الصحف الأولى، كما في قوله تعالى عن نبينا (: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [5] وأنتم تعلمون أن حضور الأعيان قد يكون حضورا بعينه، وذكر الأعيان، قد يكون ذكرا أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ لها، فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ وقد كَانُوا صَادِقِينَ باللسان، وقد أكتبه فيكون حضور الأعيان حينئذ حضورا على هذه

الأمور الأربعة،

فمنزلة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وجود الأعيان على أربعة أقسام، وجود عيني بذاتها، ووجود بالأذهان، وجود ذهني، ووجود لساني، ووجود كتابي. القول كلام الله حادث قائم بذات الله، ممتنع في الأزل: يعني أنه لا يوجد في الأزل كلام لله - عز وجل - وهذا قول الهاشمية والكرامية، فهم يقولون: إن الله لم يكن متكلما في الأزل، ثم حدثت له صفة الكلام بعد ذلك، وهذا القول لا شك أنه خطأ؛ لأن الله - عز سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ بصفاته. ثم ذكر بعد ذلك المسائل اللفظية قال: ومن قال لفظي

بالقرآن مخلوق فجهمي، فكلمة لفظي تحتمل أمرين، تحتمل الفعل الذي هو التلفظ، وتحتمل الملفوظ، فحينئذ لما ترددت بين هذين الأمرين، وأحدهما مخلوق، وأحدهما غير مخلوق، امتنعنا من إطلاق هذا قَدْ سَمِعَ نقول قَوْلَ بالقرآن مخلوق، ولا غير مخلوق لماذا؟ لأنه يتردد بين أمرين الملفوظ،

وهو كلام الله، وفعل العبد، وهو التلفظ؛ ولذلك المصدر تنتبهون له؛ لأنه يطلق على الفعل، وعلى المفعول، مثل كلمة خلق، تطلق على الفعل، وتطلق على المفعول، على فعل الله خلق، ويطلق كذلك على المفعول المخلوق، مثل السماوات والأرض { (( (( (( (( (( (( (( (} [6] .

فحينئذ ننتبه ما يقال الخلق قديم، ننظر إلى أحد وَإِنَّهُ لَفِي المراد الْأَوَّلِينَ التي هي صفة لله - عز وجل - فالله خالق قبل وجود

المخلوقات، أو يقال: المراد به المخلوق، فحينئذ يكون موجودا مخلوقا حادثا ولذلك بعض الناس لم يفهم كلام شيخ الإسلام في بعض مواطنه، فلما وجد أن وَإِنَّهُ السنة زُبُرِ الْأَوَّلِينَ خلق الله قديم، ظن أنه يريد المخلوقات، فظن أن الشيخ

يقول بقدم العالم المخلوق، وهذا كلام خاطئ، وليس مرادا للشيخ، وإنما المراد للشيخ أن صفة الخلق صفة قديمة لله -عز وجل-؛ لأن بعض الناس يقولون: إن الله لم يكن الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ صفة التَّوْرَاةِ استجدت له، كما هو قول الهاشمية والكرامية في مسألة الكلام.

(1) - سورة يس

آية: 58.

(2) - سورة المجادلة آية: 1.

(3) - سورة الشعراء آية: 196.

(4) - سورة الشعراء آية: 196.

(5) - سورة الأعراف آية: 157.

(6) - سورة لقمان آية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت