فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 241

.ـــــــــــــــــــــــــــــ القول الثالث: قول المؤلف هنا: أو في جبريل، يعني أن الله قد خلق هذا القرآن الذي بين أيدينا في نفس جبريل، أو محمد، أو جسم آخر غيرهما، كالكلابية والأشعرية، فالكلابية والأشاعرة يقولون: كلام الله، لا تحدث بقدرة

الله ولا مشيئته، وهي صفة قديمة، كلها حصلت في -سبحانه وتعالى- لا يتكلم بعد ذلك، وإنما هي صفات ذاتية، وقالوا هذا الكلام إنما هو معان نفسية، وليس أصواتا وحروفا، فقلنا لهم: هذا القرآن الذي بين أيدينا، قالوا: هذا القرآن الذي بين أيدينا هذا مخلوق، يماثل تلك المعاني، فهو عبارة عن تلك المعاني، أو حكاية عنها. وهذا القول خطأ، يرده قوله

سبحانه: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1] ما قال: يسمع ما هو عبارة عن كلام الله، أو ما هو حكاية عن كلام الله، وكان من استدلالاتهم سبحانه: وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا [2] فدل

على أن هذا القول للرسول، وهذا الاستدلال الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا [3]

أضافه إلى المبلغ، ولم يضفه إلى المنشئ للكلام، بدلالة قوله رسول، والرسول فيها إشارة إلى أنه يبلغ خَالِقُ كُلِّ ويدل على ذلك أنه مرة جعله من قول الرسول، بمعنى

جبريل -عليه السلام-، ومرة قول رسول بمعنى محمد - صلى الله عليه وسلم - فدل ذلك على أن هذا القول ليس منسوبا إليه، وأنه لم يخلق في نفسه، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ذلك أن هذا القرآن يحرم مسه، ولو كان هذا القرآن

مخلوقا، وهو عبارة عن كلام الله، لما حرم مسه، ولكان مماثلا لغيره من المخلوقات، ويلزم على قول الأشاعرة، أن

الأخرس يكون متكلما؛ لأن

(1) - سورة التوبة آية: 6.

(2) - سورة الحاقة آية: 40.

(3) - سورة الحاقة آية: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت