الصفحة 79 من 264

في الفترة الأخيرة بصفة خاصة، لوضعوا منهجًا للدعوة غير الذي ساروا عليه بالفعل، ولكانت لهم رؤية مختلفة في طريقة العلاج.

ولا شك أن حقيقة بُعْد الأمة عن الصورة الصحيحة للإسلام، كانت واضحة وضوحًا كاملًا للدعاة؛ لأنها كانت أظهر من أن تَخفى على أحد .. ولكن مدى هذا البعد ونوعيته، هما اللذان كانا خافيين تحت قشرة التقاليد الخادعة، التي تخيل للرائي أن البناء تحتها ما يزال سليمًا، أو أنه لا يحتاج إلا إلى ترميمات قليلة هنا وهناك!

كان ينبغي للدعوة أن تكشف عن الأساس ذاته، لترى إن كان قد بقى سليمًا، أم تهرأ خلال الهزات المتوالية التي مرت بالأمة خلال التاريخ، ليتقرر في حسها نقطة البدء: هل هي ترميم البناء، أم تجديد الأساس.

لم يكن الفساد الذي ألم بالأمة هو فساد السلوك وحده، إنما تعدى ذلك إلى فساد المفاهيم، وفساد المفاهيم أخطر كثيرًا وأشق علاجًا من فساد السلوك ..

حين يفسد سلوك فرد أو جماعة أو أمة، مع وجود مفاهيم صحيحة، فالإصلاح - مهما بلغت مشقته - أيسر منالا وأقرب رجاءً مما لو كانت المفاهيم ذاتها قد فسدت، لأنك عندئذ تحتاج إلى جهد مضاعف، جهد في تصحيح المفاهيم وهو الأشق، وجهد في تصحيح السلوك.

وحين بدأت الدعوة كانت المفاهيم كلها في الحقيقة قد فسدت - كما ألمحنا من قبل - حتى مفهوم لا إله إلا الله، بل بدءًا بمفهوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت