الإنسان كله كما خلقه الله، بشقّيه معًا مجتمعين مترابطين: قبضة الطين ونفخة الروح: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) [صّ: 71 - 72] .
وإن عجز الأمة عن استيعاب التقدم العلمي والتكنولوجي الحادث في الأرض، وعجزها عن تقديم النموذج الحضاري المتميز، كانت له دلالة لا ينبغي أن تفوت صاحب الدعوة .. دلالته العامة أن الشعلة الحية لهذا الدين في نفوس أصحابه قد خبت، أو ضعفت إلى الحد الذي يعجزها عن التفاعل الحي مع الأحداث، كما تفاعلت من قبل مع أحداث التاريخ .. وهذا الضعف لا بد له بطبيعة الحال من أسباب، فهو ليس من طبيعة هذا الدين الحيّ الموار بالحيوية، الذي صنع الأعاجيب في حياة البشرية كلها، حين آمن به أصحابه إيمانًا صادقًا واعيًا، وتحركوا به في دنيا الواقع .. ولا بد أن تكون هناك أمراض أصابت القلب فمرض الجسد كله:"ألا إن في الجسد مضغةً إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" [1] . ولو انكشفت تلك الأمراض لأصحاب الدعوة من أول الطريق، لعملوا على علاجها أولًا قبل الانطلاق .. لو اتضح لهم أن كل ألوان التخلف التي وقع فيها المسلمون، من تخلف علمي ومادي وسياسي وحربي وحضاري وثقافي، نشأت كلها من التخلف العقدي الذي أصابهم
(1) أخرجه البخاري.