بل بدءًا بمفهوم لا إله إلا الله - بالإضافة إلى مفهوم العبادة، ومفهوم القضاء والقدر، ومفهوم الدنيا والآخرة، ومفهوم الحضارة، ومفهوم التربية، ومفهوم الجهاد .. إلخ [1] .
فإذا كان الأمر كذلك، فبأي شيء نبدأ؟ هل لنا مناص من أن نبدأ بتصحيح مفهوم لا إله إلا الله؟ وهل يمكن تصحيح حياة الناس على قاعدة إسلامية، إذا لم نصحح مفهوم لا إله إلا الله في عقول الناس وقلوبهم؟ فأما العقول فمهمتها إدراك الحق، وأما القلوب فمهمتها تحويل الإدراك الذهني إلى شحنة وجدانية دافعة إلى السلوك العملي في عالم الواقع .. وهذا هو طريق الإصلاح.
والآن فلننظر ماذا أصاب مفهوم لا إله إلا الله في حس الناس؟
لقد أصابه انحسار شديد، حتى أصبحت لا إله إلا الله مجرد كلمة تُقال باللسان، لا تأثير لها في واقع الكثرة الكاثرة من الناس، إلا من رحم ربك، بل إنها لم تعد مانعة من الوقوع في الشرك عند كثير من الناس، سواء شرك الاعتقاد، أو شرك العبادة، أو شرك التشريع.
والفرق بين واقعنا المعاصر وواقع المجتمع الجاهلي وقت البعثة، أن القوم كانوا يمارسون الشرك الظاهر الصريح، ويرفضون في الوقت ذاته أن يقولوا: لا إله إلا الله .. أما الناس في واقعنا المعاصر - إلا من رحم ربك - فإنهم يقولون بأفواههم: لا إله إلا الله، ثم يقعون في الشرك بنوع من أنواعه، أو بجميع أنواعه.
(1) انظر إن شئت كتاب"مفاهيم ينبغي أن تصحح".