الحجّة. وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص، أو سمعها ولم تثبت عنده، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها، وإن كان مخطئاَ" [1] ."
وقال رحمه الله في مكان آخر [2] :"فإن نصوص الوعيد التي في الكتاب والسنة، ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك، لا يستلزم ثبوت موجبها في حق المعين، إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، لا فرق في ذلك بين الأصول والفروع".
وقال في موضع ثالث [3] :"وأما تكفيرهم وتخليدهم ففيه أيضًا للعلماء قولان مشهوران، وهما روايتان عن أحمد، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم. والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها، التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضًا. وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع، ولكن تكفير الواحد المعين منهم، والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه. فإنما نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفيروالتفسيق، ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام، حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له، وقد بسطت هذه القاعدة في قاعدة التكفير".
وهذا هو مفتاح القضية بالنسبة للدعوة ومنهج الحركة.
(1) مجموع الفتاوى - المجلد الثالث - ص 230 - 231.
(2) مجموع الفتاوى - المجلد العاشر - ص 372.
(3) مجموع الفتاوى - المجلد الثامن والعشرون - ص 500 - 501.