الصفحة 42 من 264

وفي رأيي - من سنوات عديدة - أن هذه القضية لا ينبغي أن تشغلنا في مجال الدعوة، ولا ينبغي أن نقف عندها ونفترق حولها، ونتجادل ونتحزب، ويذهب كل فريق منا في اتجاه.

إن الناس - إلا من رحم ربك - واقعون في الشرك لا جدال في ذلك، سواء شرك الاعتقاد، أو شرك العبادة، أو شرك الحاكمية (شرك الاتباع) .. ولكن الحكم عليهم بأنهم مشركون قضية أخرى مختلفة، فيس كل من وقع في الشرك يحكم عليه بأنه مشرك، إلا إذا توفرت فيه شروط معينة، وانتفت عنه الموانع التي تمنع تنزيل الحكم عليه ..

يقول ابن تيمية رحمه الله:

"وكنتُ أبين لهم أن ما نُقل عن السلف والأئمة، من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا، فهو أيضًا حق، ولكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين، وهذه أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار، وهي مسألة الوعيد، فإن نصوص القرآن في الوعيد مطلقة، كقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا) الآية .. وكذلك سائر ما ورد: مَن فعل كذا فله كذا، فإن هذه مطلقة عامة، وهي بمنزلة قول من قال من السلف: مَن قال كذا فهو كذا. ثم الشخص المعين يلتغي حكم الوعيد فيه بتوبة أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو شفاعة مقبولة .. والتكفير هو من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيبًا لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت