(4) - وقسم صاروا في حيرة مظلمة، وتذبذب مَقيتْ، وفوضوية عريضة، فما بين مصدق ومكذب، ومنكر ومثبت، وقديمًا قيل (لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف) ومع غياب العلماء والمصلحين تسود الفوضى، ويكثر اللغط، ويفتقد الانضباط والاعتدال، ويقول كل من المهوسين ومن في قلوبهم مرض أنا لها أنا لها، ويدلي كل بدلوه، ويتصدر للخوض في هذه المسائل من ليس للكلام أهلًا، وحين تختفي الأسود تظهر الثعالب.
نبئت أن النار بعدك أوقدت ... واستب بعدك يا كليب المجلس
وتحدثوا في أمر كل عظيمة ... لو كنت حاضرهم بها لم ينبسُوا
(5) - وقسم عرفوا الحق فاتبعوه، فآمنوا في المهدي وصدقوا به، ويقولون بأنه من سلالة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وأنه من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة وأنه ليس بنبي ولا معصوم ولا يدعي النبوة، وأنه بشر كآحاد البشرية إلا أن الله اصطفاه وفضله على كثير ممن خلق تفضيلًا (وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) وهؤلاء أئمة الحديث والمنتخبون من العلماء في كل عصر، فلا يبالغون في الإثبات، ويحددون خروجه بالرؤى والتكهنات، ولا ينكرون الروايات الثابتة، لقيام طوائف منحرفة، وجماعات ضالة تدعي في مهديها الظلوم، أنه الإمام المعصوم،