وقد يبطئ هذا النصر أحيانا في تقدير البشر؛ لأنهم يحسبون الأمور بغير حساب الله، ويقدرون الأحوال لا كما يقدرها الله. والله هو الحكيم الخبير. يصدق وعده في الوقت الذي يريده ويعلمه، وفق مشيئته وسنته. وقد تتكشف حكمة توقيته وتقديره للبشر، وقد لا تتكشف. ولكن إرادته هي الخير، وتوقيته هو الصحيح. ووعده القاطع واقع عن يقين، يرتقبه الصابرون واثقين مطمئنين.] [الظلال]
وقد تكفل ربنا تبارك وتعالى بنصر المؤمنين، كما تكفل بنصر المرسلين عليهم السلام حيث يقول: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] .
بالحجة والظفر والانتقام لهم من الكفرة بالاستئصال والقتل والسبي وغير ذلك من العقوبات؛ وسواء كان ذلك بحضرتهم أو في غيبتهم أو بعد موتهم .. وهذه سنة الله تعالى في خلقه في قديم الدهر وحديثه أنه ينصر عباده المؤمنين في الدنيا، ويقرّ أعينهم ممن آذاهم.
قال الفخر الرازي - رحمه الله: [واعلم أن نصرة الله المحقين تحصل بوجوه:
أحدها: النصرة بالحجة، وقد سمى الله الحجة سلطانا في غير موضع، وهذه النصرة عامة للمحقين أجمع، ونعم ما سمى الله هذه النصرة سلطانا لأن السلطنة في الدنيا قد تبطل، وقد تتبدل بالفقر والذلة والحاجة والفتور، أما السلطنة الحاصلة بالحجة فإنها تبقى أبد الآباد ويمتنع تطرق الخلل والفتور إليها.
وثانيها: أنهم منصورون بالمدح والتعظيم، فإن الظلمة وإن قهروا