مَتَى يُلْام الْمَرْء عَلَي حُب الْطَّبْع؟ فإن حب الدنيا لمجرد حبها لا يُلام ُالمرء عليه مثل حب الطبع، حب الطبع أن يحب المرء ابنه أو يحب امرأته أو يحب المال أو يحب أي شيء من عرض الدنيا فهذا يُمكن أن يكون حب طبع، وحب الطبع لا يُلام المرء عليه إلا إذا تجاوز الحد به، فإذا أحب ابنه مثلًا فدعاه داعي الجهاد لأن يجاهد فنظر إلى ابنه وخشي عليه اليتم ففر من ساحة الجهاد فهذا هو المذموم، يحب ولده حتى أنه ضنّ بإخراج الزكاة المفروضة والتي أمر الله بإخراجها حتى يترك لولده مالًا، فهذا هو المحرّم، أحب امرأته حتى أنه لا ينزل إلى صلاة الجماعة ولا يشارك فيما يجب عليه المشاركة فيه فهذا يُذم، لكن إذا جرى المرء مع حب الطبع ولم يتجاوز الحد فهذا لا شيء فيه.
جَوَاز الْتَّمَتُّع بِمَا فِي الْدُّنْيَا مِن النِّعَم وَالْدَّلِيل عَلَيْه: كذلك الدنيا فنحن على لبانها فُطٍمنا، فكونك تحبها مجرد الحب ليس فيه شيء إنما المحظور الذي ذكره أبو حازم هذا الذي ينبغي أن يلتفت المرء إليه وهو ألا تأخذ منها شيئًا نهاك الله _عز وجل عنه _ الدليل:.قال الله تعالي: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف:32]
أَوْلَى الْنَّاس بِالْتَّمَتُّع بِالْطَّيِّبَات هُم الَّذِيْن يَعْبُدُوْن الْلَّه _عَز وَجَل _:قال تعالي: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] .وفي الصحيحين من حديث أنس المشهور (لما ذهب ثلاثة إلى أبيات النبي _صلى الله عليه وآله وسلم_ يسألون عن عبادته فكأنهم تقالوها وقالوا:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم أما أنا فلا أتزوج النساء وأما الأخر فقال"