من هذا العلم وسيلة لمعرفته وعبادته وخشيته - سبحانه، قال تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (
[1] . فكم هم الذين أوصلهم علمهم التجريبي، وعلمهم المتصل بالكون ومفرداته: بالله - جل جلاله -، فعرفوه بذلك
، وترسَّخت خشيته في نفوسهم، فخافوه سبحانه، وعبدوه على ضوء هذا الخوف، ودعوا إليه من أجل ذلك
؛ فأحسنوا إلى أنفسهم وغيرهم من الخلق. وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: (ليس العلم بكثرة الرواية؛ إنَّما العلمُ: الخشية) (
[2] ، فعِلْمٌ بلا خشيةٍ كجسدٍ بلا رُوح؛ لأنَّ الخشية
هي الدافعة على
امتثال الأمر، واجتناب النهي، والبعد عن، والورعُ عمَّا يُخشى ضررُهُ في الآخرة، والزهدُ في الدنيا الفانية ... فالعلم نورٌ للقلوب والبصائر، كما أنَّ الضياء نورٌ للأبصار، وهو شرفٌ في الدنيا والآخرةِ لِمن يَأخذهُ بحقِّه _ كما سبق _، قال النضر بن شميل [3] إنَّ العِلم الخالص، والعمل به، ونشرهُ بين
الناس: يُربي في قلب العالِم وطالب العلم العزَّة والأنفة من غير، والكرامة والشرف من غير تعدٍّ؛ فترى العالِم وطالب العلم من أرفع الناس على إذلال، لا في المال في طلب الحوائج، فتَراه يقنَعُ بما رزقهُ، ويزهد عمَّا في أيدي الناس. - - -
(1) : [فاطر: 28] .
(2) : أخرج الأثر: أبو نعيم في (( حلية الأولياء ) ): (1، والغزالي في (((1/ 92) .
(3) : هو النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد المازني التميمي، أبو الحسن: أحد الأعلام بمعرفة أيام العرب، ورواية الحديث وفقه اللغة، من كتبه ((
الصفات )) ، و (( كتاب السلاح ) )، و (( المعاني ) )، و (( غريب الحديث ) )، و (( الأنواء(203 هـ) . (( الأعلام ) ): (8/ 33) : (من أراد أن يَشْرُف، وكفى بالمرءِ سعادةً أن، ويكون بين $%&(2) : (( مفتاح دار السعادة ) ): (1/ 501) .