فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 142

وهي آية عظيمة بليغة، تحمل شهادة وتزكية وتكريمًا لخلق الرسول

-صلى الله عليه وسلم -، وتتضمن في طياتها هديه وسيرته وسمته وشمائله وصفاته، أي تتضمن المنهج الأخلاقي المتكامل لهذا الدين القويم، خاصة وأن هذا"الخُلُق العظيم"؛ هو القرآن الكريم، كما بينت ذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حين سئلت عن خلقه، فأجابت: (كان خلقه القرآن) [1] .

إذًا فأخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت مقتبسة من مشكاة القرآن، فكان كلامه مطابقًا للقرآن، تفصيلًا له وتبيينًا، وعلومه علوم القرآن، وإرادته وأعماله ما أوجبه وندب إليه القرآن، وإعراضه وتركه لما منع من القرآن، وكذا رغبته فيما رغب فيه، وزهده فيما زهد فيه، وكراهته لما كرهه، ومحبته لما أحبه، وسعيه في تنفيذ أوامره، وتبليغه، والجهاد في إقامته [2] .

إذًا فهذه الآية وحدها تؤصل المنهج الأخلاقي في القرآن، فكل خلق محمود جاء في القرآن، فهو من الخلق العظيم الذي كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، والذي أكده بقوله: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) ، وفي رواية: (مكارم الأخلاق) [3] .

ثالثًا: ومن خلال الآيات السابقة وغيرها،"يتبين لنا مدى ارتباط المنهج الأخلاقي في القرآن، بجانب العقيدة والعبادة والمعاملات، والعلاقات الأسرية والاجتماعية والدولية، والأحوال الشخصية وغيرها، فالعنصر الأخلاقي سمة بارزة في جميع تلك الجوانب، تقوم عليه أصولها التشريعية والتهذيبية على السواء" [4] .

(1) رواه مسلم: ك صلاة المسافرين، باب صلاة الوتر: (2/ 396) ، برقم 746.

(2) انظر: بدائع التفسير: 4/ 509 - 510، الظلال: 6/ 3656.

(3) رواه أحمد: 2/ 381، والحاكم وصححه: 2/ 613، والبخاري في الأدب المفرد برقم 273، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 45 (1/ 75) .

(4) انظر: الظلال: 6/ 3657، أخلاقنا في الميزان: ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت