بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة أولية لمجزرة مسجد ابن تيمية ....
مفاصلة تاريخية لن تمحوها الذاكرة
أبو حمزة 2005
ليس ثم شك أن مجزرة حماس ضد السلفيين نقطة مفاصلة تاريخية ومنعطف خطير بالغ الأهمية سيؤثر علي طبيعة العلاقة المستقبلية بين تيار السلفية الجهادية العالمي و تنظيم الإخوان بفرعه المحلي في غزة ولن تنسي ذاكرة السلفيين الجهاديين في غزة وما حولها ما ارتكبته حماس من مجزرة ضد شباب مسجد ابن تيمية وإمامه أبو النور المقدسي رحمهم الله جميعًا, فالمتابع يري أن انعكاسات هذه المجزرة وأبعادها كبيرة جدًا , لن تقل أبعادها عن حرب غزة الأخيرة , وقد لن تضح هذه الأبعاد بجلاء في الوقت الحالي بسبب سيطرة حماس علي الموقف لكنها ستكون بالغة الحساسية والوضوح في الشهور القادمة وألمدي المتوسط الذي لا يتوقع استمرار سيطرة حماس وقدرتها علي ضبط الأمور في حال استطاعت الجماعات السلفية الجهادية لملمة جراحها ووقف حالة التشتت والفرقة التي تعيشها والعمل ضمن كينونة وإطار واضح وموحد وإستراتيجية مقبولة داخليًا ولو مؤقتًا وقد قلنا سابقًا أن ما يدفعه التيار السلفي الجهادي في غزة جراء حال التشتت والفرقة هو أضعاف ما سيدفع في حال الوحدة والتقارب وهذا بالطبع لن تسمح له حكومة حماس وستجابهه بالقوة المسلحة وستتصاعد الأعمال الاستخباراتية والمراقبة الشديدة لعناصر التيار السلفي الجهادي ومنع رموزه من القيام بالتحرك أو أداء المهام الدعوية المطلوبة, هذه الظروف الصعبة تفرض حالة من اليقظة والاعتماد علي الفطنة وإيجاد الحلول الناجعة لمعالجة الأزمة أو الضربة إن صحت التسمية , بل المطلوب وقف التسيب الفردي والانجرار العاطفي الذي يعتمد علي القيام بأعمال عشوائية في الأماكن العامة أو بعض المساجد والطرقات كردة فعل لمجزرة مسجد ابن تيمية مما سيكلف السلفيين ثمنًاُ باهظًا ويفقد التيار السلفي بقية رصيده الشعبي وهذا ما لا يحتمله الواقع ونحذر منه خاصة أن إعلام الخصوم قوي يعاونه إعلامي إقليمي وعربي معني بإنهاء حالة التيار السلفي الجهادي في غزة وقد تناهي إلي إسماع الناس في القطاع إلي أن السلفيين سيستهدفون المساجد والأسواق العامة لمعاقبة حماس علي جريمتها وهذا إن كان بعيدًا لا بد من الحذر من اختراق أطراف مشبوهة (كفتح وسلطة عباس) لتصفية أجندتها مع حماس عبر بيانات تهديد ووعيد تضعف التيار السلفي وتخوف الناس من أهدافه وأفعاله. وهنا نطالب المنتديات الجهادية بعدم السماح بالأسماء الوهمية الغير معلومة خلفيتها اللعب علي حالة الغليان واستغلال المجزرة للتهديد والوعيد باستهداف الأماكن العامة خاصة المساجد والمقرات الحكومية.
إن أهم القواعد التي ينبغي الانتباه لها أن إن خطأ الفرد السلفي الجهادي بألف خطأ من الآخرين ذلك أن الخصوم المتربصين ضد السلفيين الجهاديين في غزة كثر و يعتمدون أسلوب المكر الفرعوني الذي يتمثل في إسقاط الإعلامي للرموز والجماعات قبل إسقاطهم ميدانيًا , فهم لا يحتاجون إلي ورقة توجب القتل لكنهم بحاجة إلي تسويق هذه الأوراق بين الناس العوام وأهم الشعارات التعبوية المستخدمة وتثير الخوف في نظر الناس هي تكفير المجتمعات وتفجير الأفراح والمقاهي والتنطع والغلو المفرط والابتعاد عن الوسطية والاعتدال .... الخ
إن تشكيل جسم سلفي جهادي سليم يعني أن مصاعب حماس ستزداد وقدرتها علي المواجهة ستتضاءل لتصل إلي مرحلة استنزاف خطير يطال شعبيتها وقواعدها وإستراتيجيتها التي تتبناها , وكل هذا يتوقف علي مدي فاعلية التنظيمات السلفية الجهادية وإستراتيجية عملها التي سيفرض عليها الواقع الحالي تغيرات كبيرة وفهم أعمق للواقع وضرورات المرحلة , إن ما فعلته حماس في نظر السلفيين الجهاديين خروج عن قواعد اللعبة السابقة لن يكون الانضباط والسكوت هي السمة الحاضرة في المعركة بل ستشجع وتزيد من درجات الصدام المسلح والتنافر الفكري بين الجانبين بل قد وفرت حماس فرصة لغلاة التيار السلفي ممن يكفرون حماس والقسام ليطرحوا أفكارهم بقوة وليس ثم شك أنها ستلاقي رواجها بعد أن كانت ساكنة في الماضي دون زبائن.
لكن أهم العقبات التي ستعاني منه تيار السلفية الجهادية في غزة بعد عملية التوحد هو قدرتها علي إيجاد حاضنة شعبية والتفاف محلي تخرجها من دائرة الشبهات والتشويه التي تطال فكر ومنهج تيار السلفية الجهادية وهذا يعني إستراتيجية إعلامية فعالة , لكن الأهم في هذه المرحلة أن الشباب السلفي الجهادي في غزة بحاجة ماسة حاليًا إلي توجيهات قادة الجهاد العالمي لتوفير رؤية شرعية ومنهجية في كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة , انه من الضروري علي قادة الجهاد العالمي التعقيب علي الأحداث وتحديد ما يجب عمله والقيام به فالشباب السلفي الجهادي يعاني من أزمة قيادة وتوجيهات و حالة من الفراغ علي مستوي المشايخ ستكون كارثية مالم يتدارك قادة الجهاد العالمي الأمر فهم الأكثر مصداقية وثقة عند السلفيين الجهاديين في غزة.
إن ما يدعو للحسرة والحزن ليس سقوط شهداء مشروع الإمارة الإسلامية التي فاجئ الشيخ أبو النور المقدسي رحمه الله أنصاره والمجتمع بإعلانها وقد اختلفت أراء الكثير من عناصر السلفيين حول توقيتها ومدلولها إذ يري البعض أن تصريحات أبو النور المقدسي شكل إحراج بالغ لحماس ووضعها أمام مفاصلة شرعية صعبة إما الإسلام أو العلمانية سيكون عليها اختيار أحدهما دون القدرة علي الجمع بين الخيارين! فيما يري البعض الأخر أن خطاب ألشيخ رحمه الله لم تكن تحدي لحماس وحكومتها بقدر كونه إعلان موجه لعناصر التيار السلفي الجهادي لإجبار عناصره وجماعاته علي التوحد ضمن إطار واحد في ضوء فشل جهود التوحد السابقة , لكن ثم شيء يوجب المراجعة والتذكير فالمتابع للأمور يري إن السلفيين الجهاديين في غزة يكررون نفس الأخطاء السابقة دون الانتباه إلي الأبعاد أو النتائج المرجوة فمن الغريب جمع خيرة الشباب السلفي الجهادي في قطاع غزة في مكان واحد للدفاع عن مسجد طالبت به حكومة حماس, إننا بحاجة أن نتذكر ما عانه أخواننا في فتح الإسلام في لبنان و مجزرة الصبرة قبل رمضان الماضي , فما بالنا بحشد كل الشباب السلفي الجهادي في مكان واحد دلت الإحداث السابقة ومؤشرات الجريمة أنها فرصة ثمينة للخصوم للقيام بعملية التطهير , مع أن الأمر ثقيلًا علي النفس لكن علينا أن نتذكر أن بناء فرد وتربيته وإعطاءه العمل الشرعي والعسكري اللازم يكلف الوقت والجهد الكثير ومن ثم يجب الحذر من التفريط به بهذه السهولة , كذلك فلو صح مبرر الحشد فلماذا لم يكون حشد سلمي بالصدور العارية لكي نثبت للناس أننا دعاة حق , ثم إننا بحاجة إلي معرفة لماذا لم يتجاوب الشيخ أبو النور المقدسي رحمه الله مع جميع الوساطات والتنازل الجزئي من طرفه كي يتجنب مجزرة رهيبة بحق الإخوة السلفيين , فالذي يعلم واقع غزة والتيار السلفي يعرف بوضوح أن المعركة محسوما سلفاًُ لحكومة حماس مما يعني سهولة اصطياد من كان بداخل المسجد الذين هم أفضل الشباب السلفي الجهادي في القطاع ولا يقتصر الأمر علي عناصر جند أنصار الله فقط , لقد كنا بحاجة إلي فهم أعمق وتجنب التسرع الحاصل فأرواح الشباب السلفي أولي وأهم من مسجد يمكن بناءه أو ترميم غيره , بينما الشباب يمثلون ثروة بشرية للأمة وللدين ما كان علينا أن نفرط بها أو نضيعها بهذه السهولة.
إن مجزرة مسجد ابن تيمية ستطل بظلالها علي أوضاع حماس الداخلية وقواعدها وستكلفها الكثير وان كانت حماس استطاعت أن تغطي علي الجريمة بإعلامها المسموم واتهام الشباب السلفي بأنهم تكفيريون خوارج لهم ارتباطات خارجية , فلن يدوم الأمر للنهاية فهي اتهامات مرفوضة واقعًا وشرعًا وعقلًا لكنها مستساغة حزبيًا وإعلاميا , فأبو النور المقدسي علي سبيل المثال يعرفه الجميع بورعه وتقواه وعلمه الشرعي لكن ما أغاظ حماس إن مسجد ابن تيمية بعيدًا عن سلطتها الحزبية خاصة أن الرجل يلقي القبول من شباب وقادة الكثير من التنظيمات المقاومة , ويشهد الكثير للرجل بكره للعلمانيين وحبه للجهاد والمجاهدين وليس أدل علي ذلك تركه التدريس والخطابة في معهد ومسجد السلفية التقليدية التابعة لعباس , رغم إن الرجل كان يحظي هناك بالاحترام والمرتبة الوظيفية الجيدة , كما أن الرجل كما ينقل المقربون عنه سجد ساعة الحسم العسكري سجدة شكر لله في مسجده علي تطهير غزة من أيدي العلمانيين , أما استنكافه عن العمل فهي دعاية مغرضة هدفها التشويه , كذلك فإن الرجل قد عاهد الله أن يبقي المسجد بعيدًا عن الحزبية والتنظيمات فلماذا تضيق حماس ذرعًا بمسجده السلفي بينما هي تمتلك مئات المساجد في القطاع التي أنشأتها أو ورثتها عن سلطة أوسلو أو أدرجتها تحت السيطرة بعد معارك مع الجهاد الإسلامي وغيرها , حتى في خطبته الوداعية الأخيرة أبدي الشيخ عبد اللطيف تمام الاستعداد الدخول في طاعة حماس إذ حكمت الأخيرة بالشريعة في غزة!
ما مارسته حكومة حماس في مسجد ابن تيمية كانت باستطاعتها تجنبه لولا شهوة الحكم والبحث عن رضا الأنظمة الإقليمية والمجتمع الدولي وهذه حيلة المفلس المبالغ في تصوير الأمور وتعقيدها ولست أكون مبالغًا بالقول أن مجزرة مسجد ابن تيمية هي إعلان صريح لنهاية حقبة حماس كحركة مقاومة إسلامية وسيفقدها المصداقية والتعاطف من جانب المجتمع المحلي وقطاع واسع من المسلمين خارج فلسطين بل سيعرضها لاهتزازات داخلية كبيرة , ومع تكرار هذه التجارب الأليمة والمريرة سابقًا في أماكن أخري يعبر عن ما يعانيه السلفيين الجهاديين علي أيدي جماعات الإخوان, مما يعني أن الصراع بالنسبة للسلفيين حسب ما يمكن تقديره هو مفاصلة منهجية لا تقبل الحلول سيكون لها بعد مجزرة مسجد إن تيمية في مختلف الميادين انعكاس بالغ في نوع العلاقة.
لقد كان بإمكان حماس إعطاء جهود المصالحة والوساطة لأطول مدة كي تتجنب تكلفة باهظة في الأرواح والثمن والوصول إلي حل مقبول وهذا ما أكد عليه بيان لجان المقاومة الشعبية والوسطاء الآخرين الذين يتحملون جزء كبير من مقتل القيادي في القسام إذ كيف يعقل أن هؤلاء الوسطاء في خضم أجواء الاشتباكات و التدافع يحملون معهم هذا القيادي الحمساوي للتوسط في ظل الغليان الحاصل الذي قد يكون مجئ هذا القيادي فسر علي انه استفزاز مقصود , ولعل مقتل هذا القيادي كان من طرف معين له ارتباط مشبوه أراد إشعال الفتنة بين السلفيين وحماس خاصة أن الرصاصات جاءت من أحد البيوت وليست المسجد كما يقول المقربين من الحدث , ولو قلنا بصحة رواية حماس إن هؤلاء (خوارج تكفيريون) ألا يسعها مناقشتهم بالحجج الشرعية ومحاورتهم ولو لشهور طالما إن مطلبهم شرعي وليس سياسيًا أو حزبيًا , أم أن قلب وعقل حماس يتسع للتودد والتلطف ومحاورة العلمانيين والأنظمة الطاغوتية المجاورة لسنوات وسنوات بل نذكر حماس أنها وقعت اتفاق مكة مع فتح في حين كانت فتح تفرغ رصاصات قاتلة في صدر أحد قياديها (ويدعي أبو كرش) في غزة , أم أن الحركة تضيق ذرعًا بمحاورة شيوخ وتنظيمات السلفية الجهادية الذين لم نعلم أن حماس حوارتهم بالفعل كما تردد في وسائل الإعلام!
إن كثير من شبهات حماس مردودة عليها فاتهام السلفيين بأنهم وراء تفجير حفل خان يونس هو تعمد للكذب والبهتان فالجميع يعلم إن وراء هذا العمل كان عناصر من الحركة بل كثير من الأعمال الداخلية وراءها أيضًا عناصر من الحركة , لكن التيار السلفي الجهادي محكوم عليه دائمًا أن يبقي في موضع الاتهام والتشويه غير قادر علي الدفاع عن نفسه لعدم امتلاكه ما يملكه الآخرين من مؤسسات ووسائل إعلامية داخلية وخارجية تصد هذه الحملات المشبوهة والكاذبة , حتي انه لم يسمح للسلفيين في غزة بالدفاع عن أنفسهم بتوزيع بيان في المساجد يبين للعامة حقيقة ما جري والموقف الشرعي من تفجير حفل خان يونس , مما دعي السلفيين إلي اتخاذ قرار بالنزول إلي الشارع العام وتوزيع بيان البراءة من هذه الأفعال الغير موافقة للشرع.
كذلك يلاحظ أن حماس تركز علي اتهام عناصر السلفية الجهادية بارتباطهم المشبوه بأزلام دايتون في رام الله وهذا كذب متعمد إذ الملاحظ أن 90% من العنصر السلفي الجهادي له سابقة تنظيمية خاصة القسام والسرايا والألوية , لكن لا شك أن هناك فئة قليلة جدًا كانت تعمل في أجهزة عباس الأمنية قبيل الحسم وان كان بعضها يقبض رواتب فالبعض الاخر قطع راتبه لشبهة العلاقة بحماس أو السلفية الجهادية , فلماذا يستغل هذا الأمر كمبرر للتشهير والقذف فالمعلوم أنه قبل وصول حماس للسلطة كان الكثير من أبناءها يعمل في ألأجهزة الأمنية والمدنية ويتقاضوا الرواتب , كما أن هناك البعض من أبناء فتح حاليًا يعملون في سلطة حماس ويتقاضون رواتب من حكومتها , بالنتيجة فإن قطاع غزة يعتمد بالدرجة الأولي في معيشته علي رواتب الموظفين سواء من سلطة حماس أو عباس.
إن مجزرة مسجد ابن تيمية لن تشفع لحماس أما الغرب وإيران وإسرائيل ونظام مبارك , فهذه الأطراف لا شك أنها مسرورة بما حصل لمعرفته بشراسة السلفيين وعدم القدرة علي ترويضهم أسوة بالآخرين بل ليقينهم أن هؤلاء السلفيين الجهاديين يشكلون أكبر خطر علي مشاريعهم ومصالحهم , ولو كانت حماس بهذه الدرجة من العقلانية لربحت ورقة السلفيين في صفها لا أن تخسرها بهذه السهولة وتنبث عداء وكراهية سيدفع الجميع ثمنها , علي حماس إن تذكر أن مجزرة الصبرة كان ثمنها حرب غزة الأولي ولست أبالغ بالقول إن العقاب الإلهي سيكون في المرة القادمة أكبر كلفة وثمنا من حرب غزة ما لم تتدارك حماس مصالحة حقيقة مع السلفيين في غزة , أما المناصحات في السجون تحت آلة التعذيب التي لن تكون إلا مسكن مؤقت لن يمحو الآلام أو يقنع الشباب السلفي بصحتها!
وقد يكون أن فرص المصالحة مع التيار السلفي الجهادي قد تبخرت بفعل جريمة مسجد ابن تيمية مما يعني ولادة وضع جديد سيكون صعبًا ومكلفًا للغاية للجانبين , لكن توجيهات ونصائح قادة الجهاد العالمي خاصة الشيخ أسامة بن لادن وأيمن الظواهري حفظهما الله مطلوبة وضرورية جدًا في هذا التوقيت الحساس للحد من تفجر الأوضاع وتحديد المسار المطلوب والموقف من حماس وحكومتها , فهما فقط يمثلان الثقل الحقيقي والعقل المسموع لدي أبناء التيار السلفي الذي يخشي أن تنفلت عقاله لارتكاب أعمال انفعالية غاضبة أو انتقامية ستجر الجميع لدفع ثمن باهظ لسنوات طويلة.
أعلم أنكم ستختلفون معي في بعض أو كثير من هذا الطرح لكن بحاجة أن نتجرد قليلًا لنعاين الوضع ونحلله بموضوعية أكثر.
أسأل الله تعالي أن يرحم إخواننا الذين قتلوا في مسجد ابن تيمية ويتقبلهم في الشهداء ويشفي جراحنا ويفك أسر إخواننا المأسورين في سجون أهل الظلم والبغي. والطغيان.