2)تصريح سامي أبو زهري ( http://www.alalam.ir/detail.aspx?id=75573)
في مقابلته إياها مع فضائية العالم قال بالحرف الواحد: «إن سبب تفجر الأوضاع في القطاع الجمعة وأدى إلى المواجهة بين جماعة"جند أنصار الله"والشرطة الفلسطينية هو أن المجموعة أطلقت النار على أفراد الشرطة الذين تواجدوا بالقرب من المسجد .. الأمر الذي أدى إلى مقتل عدد من المواطنين في الشارع» .
ما الذي يجري يا قادة! ويا شيوخ المنابر! ويا أصحاب اللحى المزركشة؟ ألا تكفينا قصة النائب أبو راس؟ ألا تستطيعون أن تجتمعوا على كلمة سواء حتى في الكذب؟ قولوا لنا على الأقل رواية ثابتة، وليس مهما أن تكون صادقة أو كاذبة. فقط رواية واحدة متناسقة متجانسة حتى يمكن أن نبتلع الكذب وبعدها ندخل مرغمين في متاهات الفتن والتأويلات. متى بدأ الهجوم كيف؟ أجيبوا.
هل بعد أن: «فجروا أنفسهم في عناصر الشرطة «؟ أم بعد أن: «أطلقت المجموعة النار على أفراد الشرطة «؟ أم بعد أن:» قتل عدد من المواطنين في الشارع»؟ وماذا عن «أبو جبريل الشمالي» ؟ من قتله؟ وكيف قتل؟ ألا تلاحظون أن تصريحاتكم مضللة وتخفي الحقيقة برمتها؟ فهل ستقومون بإجراء تحقيق تتطلع عليه العامة من الناس والأمة؟ أم سيكون كالتحقيق الموعود بمجزرة حي الصبرة؟ هل نسيتم أنكم وعدتم بتحقيق لم ير النور إلى يومنا هذا؟
• تهمة تفجير أبو النور لنفسه
من يستطيع أن يثبت كون الشيخ أبو النور المقدسي لم يقتل عامدا متعمدا وعن سبق إصرار؟ وأبشع صورة؟ وبأعلى مواصفات الحقد والدموية؟ لا أحد. فالصور التي نشرتها وسائل الإعلام عن جثة الشيخ أبو النور المقدسي أظهرت جثة متماسكة بالكامل لكنها مصابة بشقوق وتمزقات قوية خاصة في اليد وجرح كبير في البطن أو الجنب وسواد في منطقة العينين والأنف والفم وما يشبه أماكن إطلاق رصاص في سائر القسم العلوي من الجسد بالإضافة على تفحم في إحدى قدميه دون أن يفقدها.
فلو كان فجر نفسه لتمزقت جثته وتقطعت إربا إربا وهذا ما لم يحصل أبدا. فمن المفترض أنه يرتدي حزاما ناسفا على وسطه كاف لتقطيعه أشلاء، ولأن التفجير ينتج عنه كتلة نارية عالية جدا، يا عسكر، فمن الطبيعي أن نرى تفحما في جسمه واحتراقا لشعره وشعر لحيته التي بدت كما لو أن شيء لم يمسها. والأرجح أن الرجل تعرض، عن بعد أو عن قرب، لا فرق، إلى قصف مباشر بقذائف هاون أو صواريخ تسببت في تهتك بعض أطرافه مخترقة جسده العلوي من عدة نواحي.
لكن رواية حماس تصر، رغم كل الشواهد المتوفرة، على أن الرجل فجر نفسه وهذا لم يثبت حتى اللحظة. والغريب أن حماس لم تعلن أنها تحفظت على الجثة لفحصها وإصدار تقرير رسمي وطبي تحدد أسباب الوفاة. خلاص يكفي دفن الحق والحقيقة كي يبدأ العويل بالكذب على الملأ.
• تهمة العمالة والعلاقة مع القسام
كل التصريحات التي صدرت عن حماس بخصوص جماعة جند أنصار الله التي اتهمتها بالعمالة صدرت بعد وقوع الجريمة ولم يكن لها أي أساس يذكر قبلها ولو بدقيقة واحدة. وهذا وحده كاف لإسقاط كافة التهم عنها دون أدنى تحرّي عن الأمر. ودون ذلك تكون القسام والحكومة وحماس مدانون بنفس الدرجة كونهم من احتضن الجماعة. اللهم إلا إذا قالت حماس أن الجماعة اخترقت بعد انفصالها عن القسام وليس هذا عليها ببعيد.
الملفت للانتباه أن حملة الاتهامات والطعون ابتدأت بوصف الشيخ أنه يتلقى راتبا من حركة فتح، ثم تطورت التهمة على العلاقة مع دحلان ثم وصلت أخيرا إلى حد وجود علاقات خارجية للجماعة وتمويل خارجي واختراق إسرائيلي. والحقيقة الصارخة أن كل ما سيق بحق هؤلاء الناس وأمثالهم هي حملات تشويه وحشية لا تنفع في جبرها تصريحات الترحم عليهم كما ورد على لسان د. خليل الحية أو الشيخ يونس الأسطل واعتبارهم شهداء.
الثابت أن تهمة تلقي الشيخ أبو النور المقدسي بعد مقتله راتب من فتح أو فياض أو دايتون لم تنفع، لأن حماس شريكة في السلطة وتتلقى رواتب منها. كل ما في الأمر صراع سياسي على كراسي لا يمس الرواتب. بل أن د. محمد المدهون رئيس ديوان الموظفين العام د. في تصريحات للمركز الفلسطيني للإعلام التابع لحماس (17/ 8/2009) «استنكر التلاعب بمصير المواطنين ووظائفهم» على خلفية فصل حكومة سلام فياض في رام الله 11 موظفًا من جنين وطولكرم على خلفية انتمائهم السياسي، واعتبر قرارات فياض: «وصمة عار ستلاحق كافة المسؤولين والعاملين في هذه الحكومة» . وهكذا سقطت التهمة الأولى ولم يعد تلقي الشيخ ابي النور راتبا من السلطة وصمة عار. لكن بنك الاتهامات لا ينضب عند حماس خاصة تهمة التمويل والارتباطات الخارجية لجماعة جند أنصار الله.
في 12/ 8/2009 نفى عدة مسؤولون في حكومة حماس من بينهم إيهاب الغصين ما أوردته صحيفة هآرتس الإسرائيلية قبل يوم عن: «تسلل عشرات الإرهابيين المسلمين إلى قطاع غزة في السنة الأخيرة، ويعملون في إطار منظمات متطرفة تتماثل مع شبكات الجهاد العالمي» ، وشدد الغصين على: «أن التنظيمات الموجودة في القطاع هي تنظيماتفلسطينية مقاومة للاحتلال الصهيوني، وليس لها أي أهداف أخرى» ثم تبعه النائب يحيى العبادسة، وعلى نفس المنوال سار إسماعيل هنية في خطبة جمعة المذبحة. استنفار محموم لنفي التهمة التي تقض مضاجع حماس وتنال من صورتها المعتدلة أمام الرأي العام الغربي على وجه الخصوص.
تأتي هذه التصريحات قبل وبعد اجتماع أمني سري جدا في القاهرة برئاسة محمود الزهار، ليلة الجمعة، وتلته تخبطات قادة حماس وتصريحاتهم حول وضع المقاومة في غزة وخاصة فيما يتعلق بالسلفية الجهادية عموما وبجند أنصار الله خصوصا. وهذا قبس من بعض التصريحات.
ففي 15/ 8/2009 صرح وزير الداخلية للحكومة المقالة فتحي حماد: «أن الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية حصلت على وثائق قبل مهاجمة معقلالعناصر التكفيرية في محافظة رفح، مؤكدا أن هذه العناصر سعت إلى مهاجمة المقار الأمنية في قطاع غزة واستهداف قياديين من حركة حماس، كما ثبت بالدليل حصول هذهالعناصر التكفيرية على أموال من دولة عربية وارتباط هذه العناصر بشخصيات كبيرة فيسلطة رام الله» ، وأوضح بأن: «هذه الوثائق عرضت في جلسة حكومية قبل شهرين» !!!!
ومن جهتها نقلت قناة الجزيرة (16/ 8/2009) على ذمتها «الجزيرة نت- خاص» عن مصادر أمنية تأكيدها: «أن جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة، توصل إلى مراسلات خاصة بالعناصر التكفيرية تدعو إلى محاربة الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية والإخلال بالأمن والتأثير على مجاهدي كتائب القسام وحركة حماس، كما تحدثت المصادر الأمنية عن معلومات تفيد بتلقي العناصر التكفيرية أموالا وأجهزة من مخابرات دولة عربية ومن مقربين من محمد دحلان» . ( http://www.aljazeera.net/NR/exeres/8508828A-2697 - 462E-A4BF-D712B75D4B84.htm ) ، وهذه في الحقيقة هي تصريحات فتحي حماد التي نشرتها فضائية الأقصى على موقعها.
وفي ذات التصريحات أعلاه أدلى حماد بما يعكس صميم توجه الحركة في استئصال الجماعات السلفية على كل مستوى وصعيد. فلا بد من التعريف، والكلام لحماد: «أن هذه ليست جماعة وإنما مجموعات متفرقة كانت تقوم بأعمال تخريبية ولها صفات غريبة .. أولا: هؤلاء يكفروننا ويقولوا أثناء حرب الفرقان"لا نعين كافرًا. وثانيا: هم قوم أهل غدر ... لم يسجل في تاريخ المقاومة الفلسطينية أنهم واجهوا في أي اجتياح أو عدوان للعدو الصهيوني .. هذه الجماعات لها ارتباطات مشبوهة بالأجهزة الأمنية برام الله .. وينفذون أجندة خارجية» . من يسمع يصدق بأن حماس وحدها من يقاتل في غزة. لكن ماذا نقول لإيهاب الغصين والعبادسة وهنية وهم يردون على تصريحات صحيفة هآرتس؟؟!!!"
لنستمع لأبي زهري على فضائية العالم فماذا يقول؟ هل سيوافق حماد على رأيه؟
«إن بعض هذه الجماعات التكفيرية موجهة اسرائيليا ويتم توفير الدعم لها من قبل الاحتلال ويوجهون الأمور بطريقة خاصة تخدم الاحتلال» . لكنه لا يمكنه الجزم بان جماعة"جند أنصار الله"هي مجموعة فلسطينية أو عدم وجود ارتباطات أجنبية لها مع جهات خارجية خاصة لجهة تبنيها الأفكار التكفيرية، معتبرا أن هناك محاولات اختراق إسرائيلي لهذه المجموعات».
بطبيعة الحال تصريحات أبو زهري وحماس تتطابق تماما مع رغباتهم باعتبار الفكر السلفي الجهادي برمته فكر خارجي، وبالتالي فجماعاته خارجة تستحق نزع الجنسية عنها تمهيدا لوأدها تماما كما حصل مع حركة «فتح الإسلام» في لبنان لما قدمت الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس الغطاء السياسي لضربها، بل أن أسامة حمدان ذهب لما هو أبعد من ذلك محيلا الأمر برمته إلى الجيش اللبناني وكأنه وزير الدفاع!!!!! وأن الأمر بات شخصيا، والأسوأ أنه أعلن صراحة وجهارا نهارا أن «فتح الإسلام» ليست جماعة فلسطينة!!!! لكنه وحماس فلسطيني حتى النخاع الإيراني.
فقد تفقت ذهنية حماس عن نَبَتٍ شيطاني يذكر بمؤامرة إبليس على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهي تنكر وجود جماعات سلفية وتعتبرهم مجرد أفراد. هذا ما «تكتشفه» حماس حين تعتقل أحدهم لأسباب أمنية عادة وتحقق معه! وبالتالي لا وجود لجماعات سلفية جهادية اللهم سوى بعض «المنفلتين» وأشباههم. لذا فالمصيبة حين تعزم على تصفيتهم كما حصل في حي الصبرة ومسجد ابن تيمية فهي تفعل أسوأ مما فعله إبليس. فهؤلاء ليس لهم «قبائل» من الأصل حتى يتفرق دمهم عليها. وهكذا اعتقدت حماس أن بمقدورها القضاء على من تشاء دون أن تجد من يسائلها. فمن هي جند أنصار الله إذن؟ ومن يكون جيش الأمة؟ وماذا عن جيش الإسلام قبل أن تصفيه؟ من الذي شارك القسام أصلا بعملية الوهم المتبدد التي أسر بها الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط؟ ألم يكن جيش الإسلام تحت رعاية محمد ضيف وجمال أبو سمهدانة لما نفذت العملية؟ فلماذا الكذب يا حماد؟
مشكلة حماس أنها تورطت مع جماعة جند أنصار الله التي خرجت عليها. وأعجب ما في القضية برمتها أن حماس هي المسؤولة الأولى عن نشأة الجماعة وهي التي آوتها ووفرت لها كل الإمكانيات والدعم اللوجستي. ولم يكن هذا بطبيعة الحال مجانا. فهي حصلت على كنز اسمه أبو عبد الله المهاجر الذي طور من الأداء العسكري لكتائب القسام.
هذا ما تخفيه حماس وما تحاول أن تثبت عكسه عبر التخلص الدموي من الجماعة وبأسرع وقت قبل أن تفضح الجماعة ذاتها سر العلاقة. والحقيقة أن الجماعة فضحت كل شيء وأعلنت للمرة الأولى عن علاقتها بالقسام في البيان الذي أصدرته في 17/ 8/2009 بعنوان: «ماذا فعلنا لك يا حماس؟؟؟؟؟» . وهذا بعض ما ورد فيه:
«يكفي حركه حماس شرفًا،، أن أبا عبد الله كان من أهم المطلوبين لإسرائيل وكانت سيرته الجهادية والعسكرية لامعة حيث كان يعد جنرالًا في الأمور العسكرية ومتخصصًا في صناعة الطلقات .. وعمل لدي حماس وقدم لديها خبراته أهمها أن أوصل إليهم صالة التدريب بالمحاكاة"السمليشن"التي رأيتم مجاهدي جند أنصار الله يتدربون عليها في إصدارتنا، وكان مقربًا جدًا جدًا لمحمد الجعبري قائد القسام وأبو الشيماء وأبو معاذ .... كان علي علاقة وطيدة جدًا معهم فكان جزاءه أن قتلوه، عندما علموا أن جماعة جند أنصار الله ستقوى أكثر وأكثر علي الساحة وأن من يريد أن يجاهد بحق يعلم أن طريق الديمقراطية والتشريعي والانتخابات والترهات التي تجري بينهم وبين فتح وخلافاتهم الداخلية ليس هي طريق المجاهدين الذي انضموا للقسام لأجله»
وفي خاتمة البيان وردت الملاحظة التالية:
«ملاحظه: من ضمن السرقات التي قام حركه حماس بسرقتها من المجاهدين في جماعة جند أنصار الله 120 ألف دولار، ومعدات وعتاد غزوة البلاغ، وهناك قطعه أرض ومنزل كانت لعائلة أبي عبد الله المهاجر التي قام بتأجيرها لوزارة الداخلية في حكومة حماس وتم تدمير جزء من المنزل بين أحداث فتح وحماس ومن ثم قامت قوات الاحتلال بنسفها قبل الحرب الأخيرة، حيث أن له مبلغ تعويض عن المنزل التي استأجرته منه حكومة حماس مبلغ مليون دولار من حكومة هنية وعدوه بها ولم ينل شئ، وها هو أبي عبد الله شهيدا وهذه الديون في رقبة إسماعيل هنية لأن جماعة جند أنصار الله نشأت على أموال أبو عبد الله الخاصة لأنه كان من أغني الأغنياء في سوريا، وهب نفسه وماله فداءً للإسلام والمسلمين» .
سؤال لقادة حماس في الداخل والخارج ممن صمتوا على الجريمة، وللوزير فتحي حماد:
• من الذي مارس الغدر يا حماد؟
• وحضّر للتصفية؟
• وسفك الدماء؟
• ويهدد باستحلال الدماء المسلمة؟
• من الذي يمارس الكذب والتضليل؟
• من الذي مارس الخداع والتزوير على الفضائيات ووسائل الإعلام؟
• كيف ومتى ولماذا يكون الكذب مشروعا وكأنه قمة الفضائل؟
• أخيرا لماذا تكذبون؟ وإلى متى ستتوقفون؟
سبحان الله! كان العلماء يأخذون رواية الخوارج في الحديث لأنهم لم يكونوا يكذبون، ولكنهم لم يأخذوا رواية الشيعة. فلماذا تشابهون الروافض في الكذب وانتم تعلمون موقف العلماء منهم؟ ألا تدركون وأنتم مسلمون وجماعة إسلامية أن المؤمن لا يكذب؟ فلماذا تكذبون؟
كل الذين دافعوا عن الجريمة وشرّعوا لها أو تأولوا بها، بلا حق، أو غطوها سياسيا وإعلاميا أو أخفوا الحقيقة أو أغلقوا هواتفهم ولم يستجيبوا لأحد ضالعون في الجريمة ومشاركون بها بنفس قدر مرتكبيها إن لم يكن أزيد. هؤلاء وأمثالهم لا نريدهم أن يدافعوا عن الأمة ولا نريدهم أن ينتصروا لها لأنهم بؤرة فتن وانقسام وسفك دماء وهدم للأمة وللحق والحقيقة. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.