واعلَمْ أَنَّ الوَسوَسَةَ على القَلبِ، وإِنَّما يُعَبَّرُ عنهُ بِالصَّدرِ لأَنَّهُ مَحَلُّ القَلبِ؛ كما عبّرَ عَن العَقلِ بالقَلبِ لأَنَّهُ مَحَلَّهُ فِي قَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [1] .
• قَولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّاسِ} :
هذا بيانٌ لِخَنسِ الخُنّاسِ وتَقسيمٌ لهُ إِلَى نَوعَين: الجِنَّةِ والنَّاسِ.
أي: مِنْ شَرِّ الوَسواسِ الخَنَّاسِ؛ الذي هُو: مِن أَهلِ الجِنَّةِ والنَّاسِ.
وهذا:
-نَصٌّ قَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [2] .
-وهوَ مَعنَى قَولُهُم: {رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} [3] فِي بَعضِ الأَقوالِ واللهُ عَزَّ وَجَلَّ أعلمُ بالصَّوابِ.
[هذا وصَلَّى اللهُ على نَبِيِّنا محمدٍ]
(1) سُورَةُ ق: 37.
(2) سُورَةُ الأَنعامِ: 128.
(3) سُورَةُ الأَنعامِ: 128.