وبناء على هذا أخرج: أخذ قول المجتهد مع معرفة دليله، من التقليد؛ لأنه اجتهاد وافق اجتهاد القائل.
والمراد بالدليل هنا: دليل القول الذي يأخذ به المقلِّد، وهو الحجة الخاصة، كما هو ظاهر من مرجع الضمير.
ويماثل هذا التعريف التعريفات الآتية:
1 -تعريف الشيخ زكريا الأنصاري في غاية الوصول بأنه:"أخذ قول الغير من غير معرفة دليله" [1] .
ولا فرق بينهما؛ لأن"ال"في القول، في تعريف ابن السبكي عوض عن المضاف إليه، وهو"الغير"في تعريف الشيخ زكريا.
2 -تعريف الفتوحي في الكوكب المنير بأنه:"أخذ مذهب الغير من غير معرفة دليله" [2] ولا فرق بين بينه وبين سابقيْه، فإن المذهب يراد به رأي المجتهد في المسألة، وهو قول من الأقوال.
3 -تعريف ابن تيمية في المسودة بأنه:"القول بغير دليل" [3] .
فإن المراد بأخذ القول في التعريفات المتقدمة الأخذ المعنوي، وهو القبول [4] والمراد بنفي الدليل في تعريف ابن تيمية: نفي المعرفة؛ فاتفق تعريفه مع التعريفات السابقة.
4 -تعريف القفال الشاشي بأنه:"قبول القائل، وأنت لا تدري من أين قاله" [5] أي: لا تعلم مأخذ قوله، وهو مثل التعريفات السابقة.
(1) - انظر غاية الوصول ص 150.
(2) - انظر شرح الكوكب المنير ص 408.
(3) - انظر مسودة ابن تيمية ص 462.
(4) - والقبول يستلزم الاعتقاد ويفضي إلى العمل والتنفيذ.
(5) - انظر شرح الورقات للجلال المحلي ص 31.