"رأي من لا تقوم به الحجة بلا حجة" [1] ولم يعزه لأحد، وهو نفس تعريف الكمال بن الهمام.
(هـ) وجه الارتباط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:
إذا نظرنا إلى التقليد في معناه اللغوي وفي معناه الاصطلاحي وجدنا أن كلا المعنيين فيه تحمّل، فالتقليد في معناه اللغوي فيه تحمّل الأشياء الحسيّة، والتقليد في معناه الاصطلاحي فيه تحمّل الأمور المعنوية.
ووجه جعل التقليد من العامي كالقلادة في عنق المجتهد أنه: بتقليده له كأنه طوّقه ما في ذلك الحكم من تبعه -إن كانت- وجعلها في عنقه.
أو بعبارة أوضح: كأن المقلِّد يطوِّق المجتهد إثم ما غشه به في دينه وكتمه عنه من علمه، أخذًا من قوله -تعالى-: {أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [2] على جهة الاستعارة [3] .
(و) الفرق بين التقليد والاتباع:
قد يظن الناظر بادئ ذي بدء أن التقليد والاتباع شيء واحد، ولكن المتأمل يجد بينهما فرقًا واضحًا.
فالتقليد: هو أن تأخذ أو تعمل بقول أو عمل لغيرك لم يوجبه الدليل عليك، ولم يجزه لك، كأخذ العامي أو المجتهد عن العامي مثلا؛ فإن الدليل لا يوجب ذلك ولا يجيزه، ما عدا أخذ العامي عن المجتهد، وأخذ المجتهد بقول غيره في حالات خاصة -كما سيأتي بيان ذلك في التقليد الواجب والتقليد الجائز.
والاتباع: هو أن تأخذ أو تعمل بقول أو عمل أوجبه الدليل عليك، وذلك كأن تأخذ بما جاء في القرآن الكريم، أو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكأن يأخذ القاضي بقول الشهود العدول؛ فإن الدليل أوجب العمل والأخذ بذلك.
(1) - انظر إرشاد الفحول ص 265.
(2) - سورة الإسراء آية: 13.
(3) - انظر إرشاد الفحول تعليقًا ص 265، والبلبل في أصول الفقه ص 183، والمدخل في مذهب الإمام أحمد ص 193.