الصفحة 5 من 220

الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه ونتستهديه من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له والصلاة والسلام على خير خلقه محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

موضوع البحث:

يعتبر تحقيق الاستقلال الاقتصادي العربي من أهم الواجبات التي ينبغي أن تنهض بها الأمة العربية في كل الأوقات وتتأكد في الوقت الحاضر، فهو أمر تحث عليه شريعتنا الإسلامية ويتفق مع مقاصدها السامية، فقد قال تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة: 2) . وهو من لوازم الوفاء باحتياجات هذه البلدان التي تستغني بها عن الحاجة إلى غيرها من جهة، ومن جهة أخرى فهو من لوازم القوة والمنعة التي أمر المسلمون بالأخذ بها وبأسبابها الموصلة إليها.

وعلى الرغم من حصول الدول العربية على استقلالها السياسي إلا أنها ما زالت من الناحية الاقتصادية تقع تحت هيمنة الدول الصناعية في الوقت الذي لم تتمكن فيه الدول العربية من تغيير هياكلها الاقتصادية أو تحسين موقعها الاقتصادي، في إطار النظام الاقتصادي العالمي، بالشكل الذي يعزز من موقفها الضعيف والتابع في الاقتصاد الرأسمالي، ويحقق لها الاستقلال الاقتصادي، وينفي تبعيتها للخارج. ومن ثم أصبحت المحصلة النهائية أن اتسمت العلاقات الاقتصادية الدولية بالتعامل غير المتكافئ (تبعية) بين دول المركز الرأسمالي ممثلة في الدول الصناعية ودول المحيط أو الهامش التي تمثل الدول النامية، ومنها الدول العربية في إطار ما عرف بالعلاقة بين الشمال والجنوب.

ومن أبرز صور التبعية الاقتصادية التي تربط الاقتصاد العربي بالاقتصاد الرأسمالي التبعية التجارية والتقنية، حيث اتسمت التجارة الخارجية العربية بتركزها السلعي الواضح في عدد محدود من السلع الأولية في جانب الصادرات، وبتنوعها المفرط في جانب الواردات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت