قَوْلُهُ: (فَعَاثَ يَمينًا وَعَاثَ شمَالًا) هُوَ بعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ، وَهُوَ فعْلٌ مَاضٍ، وَالْعَيْثُ الْفَسَادُ، أو أَشَدُّ الْفَسَاد وَالْإسْرَاع فيه، يُقَالُ منْهُ: عَاثَ يَعيثُ، وَحَكَى الْقَاضي أَنَّهُ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ فَعَاثٍ بكَسْر الثَّاء مَنُوَّنَةٍ اسْمُ فَاعلٍ، وَهُوَ بمَعْنَى الأول.
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ: (يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائرُ أَيَّامه كَأَيَّامكُمْ) قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا الْحَديثُ عَلَى ظَاهره، وَهَذه الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ طَويلَةٌ عَلَى هَذَا الْقَدْر الْمَذْكُور في الْحَديث يَدُلُّ عَلَيْه قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ: (وَسَائرُ أَيَّامه كَأَيَّامكُمْ) . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: (يَا رَسُولَ اللَّه فَذَلكَ الْيَوْمُ الَّذي كَسَنَةٍ أَتَكْفينَا فيه صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: لَا اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ) فَقَالَ الْقَاضي وَغَيْرُهُ: هَذَا حُكْمٌ مَخْصُوصٌ بذَلكَ الْيَوْم شَرَعَهُ لَنَا صَاحبُ الشَّرْع. قَالُوا: وَلَوْلَا هَذَا الْحَديثُ، وَوُكلْنَا إلى اجْتهَادنَا، لَاقْتَصَرْنَا فيه عَلَى الصَّلَوَات الْخَمْس عنْدَ الْاوقَات الْمَعْرُوفَة في غَيْره منَ الْأَيَّام. وَمَعْنَى (اقْدُرُوا) أَنَّهُ إذَا مَضَى بَعْدَ طُلُوع الْفَجْر قَدْرَ مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الظُّهْر كُلَّ يَوْمٍ فَصَلُّوا الظُّهْرَ، ثُمَّ إذَا مَضَى بَعْدَهُ قَدْرُ مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَصْر فَصَلُّوا الْعَصْرَ، وَإذَا مَضَى بَعْدَ هَذَا قَدْرُ مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَغْرب فَصَلُّوا الْمَغْربَ، وَكَذَا الْعشَاءَ وَالصُّبْحَ، ثُمَّ الظُّهْرَ، ثُمَّ الْعَصْرَ، ثُمَّ الْمَغْربَ، وَهَكَذَا حَتَّى يَنْقَضي ذَلكَ الْيَوْمُ. وَقَدْ وَقَعَ فيه صَلَوَاتُ سَنَةٍ، فَرَائضُ كُلُّهَا مُؤَدَّاةٌ في وَقْتهَا. وَأَمَّا الثَّاني الَّذي كَشَهْرٍ، وَالثَّالثُ الَّذي كَجُمُعَةٍ، فَقيَاسُ الْيَوْمُ الأول أَنْ يُقَدَّرَ لَهُمَا كَالْيَوْم الأول عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ: (فَتَرُوحُ عَلَيْهمْ سَارحَتُهُمْ أَطْوَلُ مَا كَانَتْ ذَرًّا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدُّهُ خَوَاصرَ) أَمَّا (تَرُوحُ) فَمَعْنَاهُ