وأما الشوارب فيجب - على الراجح - قص شيء منها بإحفائها وجزها وإنهاكها، وقد ثبت في الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: (أحفوا الشوارب) وفي رواية: (جزوا الشوارب) وفي رواية: (أنهكوا الشوارب) وهو أمر بأن يبالغ في قصها.
وجمهور أهل العلم على سنيته، وقد قال النووي: (متفق على استحبابه) .
وقد صرح الحنابلة بتأكد سنيته، وقال أهل الظاهر بوجوبه.
والأظهر الوجوب إن كان فيه طولًا بحيث يصل إلى طعامه وإلا فيستحب لما في الترمذي وصححه وهو كما قال: أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: (من لم يأخذ من شاربه فليس منا) .
وقد قال صاحب الفروع: (وهذه الصفة تقتضي - عند أصحابنا - التحريم) لأنه قال: (ليس منا) .
ويكره نتف الشيب لما في الترمذي أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: (لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم يوم القيامة)
قال: [ويكتحل وترًا]
أي يسن له أن يكتحل وترًا، ويسن أن يكون ذلك بالإثمد، والإثمد نوع من أنواع الكحل، وقد ثبت في ابن ماجه بإسناد جيد أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: (عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر) أي شعر العينين.
وأما الاكتحال بغيره مما هو من باب الزينة، فإن كان للنساء فذلك جائز.
وأما للرجال فهو محل توقف، وقد توقف فيه شيخ الإسلام، وذكر أنه يقوي جوازه فيمن كان كبير السن لبعد ذلك عن الفتنة، بخلاف الشاب، ومثل ذلك محل توقف لأنه زينة وهو مختص بالنساء.
وقوله:"وترًا": استدلوا عليه بما رواه أحمد وأبو داود أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: (من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج) لكن الحديث فيه جهالة، فهو ضعيف.
فعلى ذلك: يكتحل بما يكون مناسبًا لعينه من جهة العدد وترًا أو غيره.
قال: [وتجب التسمية في الوضوء مع الذكر]
أي يجب على من أراد أن يتوضأ وكذلك من أراد الغسل أو التيميم، يجب عليه أن يقول:"بسم الله"ولكن ذلك - أي الوجوب - مع الذكر أما إن نسي فلا حرج عليه.
والدليل على وجوب التسمية ما رواه الخمسة إلا النسائي أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) .