والبلوغ هو الحد الذي يعرف به العقل , (فلما كان العقل أمرًا خفيًا لا يدرك بالحس الظاهر ربط الشارع الأمور المترتبة عليه( مثل التكليف والأهلية ) بأمر ظاهر يدرك بالحس هو مظنة العقل . وذلك هو البلوغ (1)
فإذا بلغ الإنسان حد البلوغ مع اعتدال القدرة العقلية أو الملكة الذهنية صار المرء بذلك ذا أهلية يتحمل بها المسئولية إن وجدت أسبابها لم يكن الإنسان أهلًا لحمل وصف الأهلية له , لأنه لم يحصل بعد على المؤهلات التي تؤهله للمساءلة , وفى هذا المعنى أثار صاحب كتاب كشف الأسرار بقوله: ( أقام الشرع البلوغ الذي تعتدل لديه العقول في الأغلب مقام اعتدال العقل حقيقة تيسرًا على البعاد وصار توهم الكمال بعد هذا الحد , وتوهم بقاء القصور بعد هذا الحد ساقطي الاعتبار. لأن السبب الظاهر متى أقيم مقام المعنى الباطن دار الحكم معه وجودًا وعدمًا وأيد هذا كله قوله - صلى الله عليه وسلم -: { رفع القلم عن ثلاث - عن الصبي حتى يحتلم - والمجنون حتى يفيق - والنائم حتى يستيقظ } (2)
(1) علم أصول الفقه / عبد الوهاب خلاف . مكتبة الدعوة ثبات الأزهر صـ 134
(2) الحديث سبق تخريجه صـ 151