المبحث الأول
حقيقة الإثبات ومشروعيته
المطلب الأول: حقيقة الإثبات
أولًا: الإثبات لغة:
الإثبات من ثبت، يثبت، ثباتًا، وثبت وهي تأتي على معانٍ منها:
1 -شدة الحفظ، فيقال رجل ثبتٌ، أي حافظ وثقة [1] .
2 -التأكيد، فيقال أثبت الحق، أي أكده [2] .
3 -إقامة الدليل على صحة الادعاء [3] ، أو البرهنة على وجود واقعة معينة [4] .
وبالنظر في التعريفات اللغوية المتقدمة يمكن القول بأن التعريف الثاني والثالث هما أقرب إلى تعريف الإثبات في الاصطلاح خاصة أن الإثبات إقامة الدليل والتأكيد على الحق.
ثانيًا: الإثبات اصطلاحًا:
عرف الإثبات عند فقهاء المسلمين ورجال القانون، ومن الخير ذكر تعريف الإثبات عند الفقهاء ورجال القانون.
أ) الإثبات عند الفقهاء
لم يرد تعريف مصطلح الإثبات عند قدامى الفقهاء، وكانوا يطلقون مصطلح الإثبات على إقامة الحجة أو الدليل على الشيء وقد عرفه الجرجاني فقال"الإثبات هو الحكم بثبوت شيء لآخر" [5] ، وهذا التعريف هو المعنى العام للإثبات.
أما المحدثون من علماء الشريعة الإسلامية فقد عرفوا الإثبات بتعريف خاص، واختلفت عباراتهم فيه في حين وتقاربت في حقيقة معناه وقد اقتصرت على التعريف التالي:
الإثبات هو (تقديم الدليل المعتبر شرعًا أمام القضاء على حق أو واقعة ترتب عليه آثاره الشرعية) [6]
شرح التعريف:
تقديم الدليل: جنس في التعريف يعني به تقديمه إلى من يقتنع به، ويشمل الدليل العلمي، والتاريخي، والدليل العام أمام القضاء وغيره. [7]
والدليل هو: الحجة أو البراهين الشرعية التي يقدمها الخصوم للقاضي للنظر في الخصومة [8] .
(1) انظر ابن منظور، لسان العرب، مادة (ثبت) 2/ 19 - 20؛ أبادي، القاموس المحيط، ص 190/ ص 191، البستاني محيط المحيط، ص 77.
(2) البستاني، محيط المحيط، ص 77.
(3) د. محمد رواس القلعجي، معجم لغة الفقهاء، ص 20.
(4) جرار كورنو، معجم المصطلحات القانونية، 1/ 369.
(5) الجرجاني، التعريفات، ص 9.
(6) عبد القادر، إدريس، الإثبات بالقرائن في الفقه الإسلامي، رسالة ماجستير غير منشورة، ص 16، انظر د. محمد الزحيلي وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية حيث عرف الإثبات (إقامة الحجة أمام القضاء بالطرق التي حددتها الشريعة على حق أو واقعة ترتب عليها آثار شرعية) ص 23.
(7) د. محمد الزحيلي، وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية، ص 22.
(8) أحمد فراج حسين، أدلة الإثبات في الفقه الإسلامي، ص 13، جرار كورنو معجم المصطلحات القانونية، 1/ 345.