الصفحة 16 من 26

والأصل في عقد الإجارة انه مشروع على سبيل الجواز. والدليل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع والمعقول أما الكتاب فمنه قوله تعالى:"فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن".

ومن السنة ما رواه أبو سعيد الجدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من استأجر أجيرا فليعلمه لأجره"وقوله:"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه"وقوله:"ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة"الحديث وعد منهم رجلا استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره"."

وأما الإجماع فإن الأمة أجمعت على العمل بها منذ عصر الصحابة وإلى الآن وأما دليلها من المعقول فلان الإجارة وسيلة للتسيير على الناس في الحصول على ما يبتغونه من المنافع التي لا يملك لهم في أعيانها، فالحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان، فالفقير محتاج إلى مال الغني والغني محتاج إلى عمل الفقير. ومراعاة حاجة الناس أصل في شرع العقود. وبعد تعريف الإجارة لغة واصطلاحا وبيان حكمها الشرعي سننتقل إلى توضيح أركان الإجارة.

المطلب الثاني: أركان عقد الإجارة

يختلف الفقهاء في تعداد أركان الإجارة فالجمهور ذهبوا على أنها الصيغة (الإيجاب والقبول) ، والعاقدان، والمعقود عليه فأطراف للعقد ومقوماته، فلا يقام للعقد إلا باجتماع ذلك كله. فالخلاف لفظي لا ثمرة له.

الصيغة:

صيغة عقد الإجارة ما يتم بها إظهار إرادة المتعاقدين من لفظ أو ما يقو مقامه، وذلك بإيجاب يصدره المملك، وقبول يصدره المتملك على ما يرد الجمهور في حين يرى الحنفية أن الإيجاب ما صدر أولا من أحد المتعاقدين والقبول ما صدر بعد ذلك من الآخر. فالإجارة تنعقد بأي لفظ دال عليها كالاستئجار والاكتراء والإكراء وتنعقد بأعرتك هذه الدار شهرا بكذا لأن العارية بعوض إجارة. كما تنعقد بوهبتك منافعها شهرا بكذا، وصالحتك على أن تسكن الدار لمدة شهر بكذا ...

ويشترط في الصيغة أن تكون واضحة الدلالة في لغة المتعاقدين وعرفهما، قاطعة في الرتبة دون تسويف أو تعليق.

العاقدان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت