و شملت العدل بينه و بين نفسه ، و ذلك بمنعها عما فيه هلاكها كما قال الله تعالى: { وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى } [ النازعات / 40 ] و عزوب الأطماع عن الإتباع ، و لزوم القناعة في كل حال و معنى ، لأنه إذا لم يفعل ذلك جرته نفسه إلى إتباع الهوى، و ارتكاب حدود الله تعالى ، كما قال الله تعالى: { إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّو?ءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي? } [ يوسف / 53 ] ، و إذا فعل ما أمرته كان مجانبًا
للعدل معها ، كما قال الله تعالى: { وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } [ الطلاق/1 ] .
و شملت العدل بينه و بين الخلق ، و ذلك ببذل النصيحة لهم ، و ترك خيانتهم فيما قل أو كثر ، و الإنصاف من النفس لهم بكل وجه ، و لا يوصل إلى أحد مساءة بقول و لا يفعل ، لا في سر و لا علن ، و الصبر على ما يصيبه منهم من البلوى و إذا لم يفعل ذلك فلا أقل من الإنصاف من النفس و ترك الأذى (1) . و من الآيات العامة في العدل قوله تعالى: { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ } [ الأعراف / 29 ] . و قوله تعالى: { لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } [ الحديد / 25 ] .
(1) ... انظر: أحكام القرآن"لابن العربي" ( 3 / 1172 ) .